وصحيحة الحسين : في رجل أعطاه رجل مالا يحج عنه فحج عن
نفسه ، فقال : ( هي عن صاحب المال ) ( 1 ) .
ومكاتبة أبي علي بن مطهر : إني دفعت إلى ستة أنفس مائة دينار
وخمسين دينارا ليحجوا بها ، فرجعوا ولم يشخص بعضهم ، وأتاني بعض
وذكر أنه قد أنفق بعض الدنانير وبقيت بقية وأنه يرد علي ما بقي ، وإني قد
رمت مطالبة من لم يأتني بما دفعت إليه ، فكتب عليه السلام : ( لا تعرض لمن لم
يأتك ولا تأخذ ممن أتاك شيئا مما يأتيك به ، والأجر قد وقع على الله ) ( 2 ) .
وهذه الأخبار ناطقة بأنه يثبت الحج للمنوب عنه بعد الاستنابة مطلقا ،
فأي حاجة إلى كون الأجير مقبول القول أو لا حتى تشترط عدالته ؟ !
والأصل عدم اشتراطها ، ولا كونه مظنون الصدق ، وهو الأظهر .
نعم ، لو كان المستنيب وصيا أو وكيلا ودلت القرائن على إرادة
الموصي أو الموكل لاستنابة العدل أو الثقة - كما هو الظاهر في الأكثر -
تجب استنابته ، كما مر في كتاب الصلاة .
ومنها : أن يكون فقيها حال الحج - أي عارفا بما يلزم عليه من أفعال
الحج - اجتهادا أو تقليدا ، لروايتي مصادف [ المتقدمتين ] ( 3 ) ، ولتوقف
الاتيان بها عليه .
وهل يشترط علم المستنيب بفقاهته ، أو عدم علمه بعدمها ، أو لا
يشترط شئ منهما ؟
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 461 / 1605 ، الوسائل 11 : 193 أبواب النيابة في الحج ب 22
ح 1 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) الفقيه 2 : 260 / 1266 ، الوسائل 11 : 180 أبواب النيابة في الحج ب 10 ح 4 .
( 3 ) في النسخ : المتقدمة ، والأنسب ما أثبتناه . وقد تقدمتا في ص 109 و 110 .