فيه خمس ، فتعلقه به بعد ترك الانفاق يحتاج إلى دليل .
وأيضا الظاهر صدق المؤنة على ما ذكرنا بدون قيد الانفاق ، ولا أقل
من احتماله الموجب للاجمال ، الموجب لعدم وجوب الخمس فيه كما مر .
ولذا يحل للفقير أخذ قدر الاقتصاد ولو كان من قصده التقتير ، ويجوز
إعطاؤه بهذا القدر ولو علم تقتيره .
وأما عدم جواز إعطاء ما قتر بعد تقتيره فلأجل انتفاء حاجته حينئذ ،
وتوقف حلية الزكاة على الحاجة في الحال أو المستقبل .
بخلاف الوضع للخمس ، فإنه لم يتوقف إلا على صدق المؤنة
المتوقف على الحاجة في الجملة .
ومنه يظهر وجه ما ذكره بعضهم - منهم المحقق الخوانساري ( 1 ) - من
وضع مؤنة الحج إذا وجب في عام وقصر فيه ، وكذا إن وجب قبله وقصر
وتلف ماله السابق على ذلك العام ولم يكن ما يحج به غير ربح العام .
ولو كان له ربح سابق يحسب منه لا من ربح ذلك العام ، وكذا الدين
اللازم أداؤه ، بل وكذا كل مؤنة واجبة قصر فيها ، كأداء المنذور والكفارات
ونحوها .
و : لو قلت المؤنة في أثناء حول لذهاب بعض عياله أو ضيافته في
مدة أو نحوها ، لم يحسب له ، لظهور الكاشف في أن مؤنة هذه السنة ما
صرفه خاصة .
ز : لو بقيت عين من أعيان مؤنته حتى تم الحول - كأن يشتري دابة
أو عبدا أو دارا أو أثاث الدار أو لباسا أو نحوها - فهل يجب الخمس فيها
بعد تمام الحول ، أو لا ؟
هامش
( 1 ) احتمله في الحواشي على شرح اللمعة الدمشقية : 314 .