ولمنافاتها لماهية الاعتكاف ، لأنه اللبث للعبادة .
ويضعف الأول : بعدم معلومية العلة . والثاني : بمنع جزئية العبادة ،
ولو سلمت لم يسلم الزائد عن الأغلبية اقتضاء ، ولذا يجوز له الأكل والنوم
والسكوت إجماعا .
ثم الأولى تركها وترك النظر في معايشه والخوض في المباح زيادة
على قدر الضرورة ، ويجوز مع الضرورة البيع والشراء الممنوع عنهما ،
ولكن يجب الاقتصار فيهما على ما تندفع به ، حتى لو تمكن من التوكيل
فعل ، لاندفاع الحاجة معه .
ومنها : فعل القبائح والاشتغال بالمعاصي والسيئات ، ولا شك في
حرمته بنفسه ، وأما من جهة الاعتكاف فلا دليل عليه .
وأفسد الحلي به الاعتكاف ( 1 ) ، لما ذكر بجوابه .
ومنها : كل ما يحرم على المحرم ، حرمه الشيخ في الجمل ( 2 ) ، وربما
يحكى عن القاضي وابن حمزة ( 3 ) ، ولا دليل عليه أصلا ، والأصل ينفيه .
وما في التنقيح - من جعله في المبسوط رواية ( 4 ) - لا يفيد ، لعدم عمله
بها ، فلا يكون حجة ، وعدم معلومية متنها حتى ينظر في دلالتها .
المسألة الرابعة : يفسده كل ما يفسد الصوم إذا وقع على وجه يفسد
الصوم ، من حيث فوات الصوم ، الذي هو شرط فيه إجماعا .
المسألة الخامسة : كلما يحرم على المعتكف من حيث إنه معتكف
هامش
( 1 ) الحلي في السرائر 1 : 426 .
( 2 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 222 .
( 3 ) ابن حمزة في الوسيلة : 154 ، القاضي في المهذب 1 : 204 وحكاه عنهما في
المختلف : 253 .
( 4 ) التنقيح 1 : 406 .