القضاء عنه في الأخبار المتقدمة .
وفيه : أن المنفي يمكن أن يكون وجوب القضاء لا مشروعيته .
نعم ، ظاهر قوله في الموثقة : ( ولا قضاء عنه ) نفي حقيقته الموجب
في الأكثر لنفي المشروعية . وحمله على نفي الواجب تجوز لا دليل عليه .
وأظهر منها دلالة صحيحة أبي بصير : عن امرأة مرضت في شهر
رمضان وماتت في شهر شوال ، وأوصتني أن أقضي عنها ، قال : ( هل برئت
من مرضها ؟ ) قلت : لا ، ماتت فيه ، قال : ( لا تقض عنها ، فإن الله لم يجعله
عليها ) ، قلت : فأنا أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك ، قال : ( كيف
تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها ؟ ! فإن شئت تصوم لنفسك فصم ) ( 1 ) .
فإذن الأظهر : عدم استحبابه أيضا ، والمسامحة في أدلة السنن إنما
تكون إذا لم يكن دليل على النفي .
ب : انتفاء القضاء هل يختص بالمريض وذات الدم وأما المسافر
فيجب القضاء عنه ولو مات في هذا السفر ؟ كما صرح به في صحيحة أبي
حمزة ، ورواية منصور : في الرجل يسافر برمضان فيموت ، قال : ( يقضى
عنه ) ( 2 ) ، وقريبة منها رواية أخرى ( 3 ) ، وحكي عن التهذيب والفقيه والمقنع
والجامع ( 4 ) ، واختاره في المدارك ( 5 ) .
أو يعم ؟ كما هو مقتضى عموم التعليل المذكور في صحيحة أبي بصير ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 137 / 8 ، التهذيب 4 : 248 / 737 ، الإستبصار 2 : 109 / 358 ،
العلل : 382 / 4 ، الوسائل 10 : 333 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 12 .
( 2 ) التهذيب 4 : 249 / 740 ، الوسائل 10 : 334 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 15 .
( 3 ) التهذيب 4 : 249 / 741 ، الوسائل 10 : 334 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 16 .
( 4 ) التهذيب 4 : 249 ، الفقيه 2 : 98 ، المقنع : 63 ، الجامع للشرائع : 163 .
( 5 ) المدارك 6 : 223 .