الثالث - مبني على تقييد كل من أخبار الأول والثاني بالآخر ، فيقال : إن
المراد بأخبار الافطار قبل الزوال : أنه مع التبييت ، وبأخبار الافطار مع
التبييت : أنه إن كان قبل الزوال ، ويبقى الجزء الآخر من الأخبار الأولى
- وهي الصوم بعد الزوال مطلقا - بلا معارض ، فيعمل به .
وعلى هذا ، فيبقى حكم السفر قبل الزوال بدون التبييت خارجا عن
الفريقين ، مسكوتا عنه فيهما ، وحينئذ فالحكم بوجوب الصوم فيه
- لعمومات الصوم ، دون الافطار ، لعمومات وجوب الافطار في السفر -
لا وجه له .
والحاصل : أن إيجاب الصوم على غير المبيت إذا خرج قبل الزوال إن
كان من جهة خروجه عنهما فيطالب بدليله على هذا الحكم فيه ، وإن كان
من جهة ترجيح أخبار التبييت بالنسبة إليه فيطالب بوجه الترجيح ، وكلاهما
مفقودان .
بل وكذلك ما قبل الثلاثة أيضا ، لضعف أدلته جدا . .
أما الرضوي ( 1 ) ، فلضعفه بنفسه ، وخلوه عن الجابر ، ومعارضته بمثله
المذكور في كتاب الصلاة منه ، وهو قوله : ( وإن خرجت بعد طلوع الفجر
أتممت صوم ذلك اليوم وليس عليك القضاء ، لأنه دخل عليك وقت
الفرض على غير مسافر ) ( 2 ) .
وأما مرسلة المقنع ( 3 ) ، فللضعف الخالي عن الجابر أيضا ، سيما مع
عدم عمل صاحب المقنع بها أيضا ، وهو من مخرجات الخبر عن الحجية .
هامش
( 1 ) المتقدم في ص : 346 .
( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : 208 .
( 3 ) المتقدمة في ص : 346 .