الليل مكروه ، وقد هممت أن أرثي أبا الحسن عليه السلام وهذا شهر رمضان ،
فقال : ( ارث أبا الحسن عليه السلام في ليالي الجمع وفي شهر رمضان وفي الليل
وفي سائر الأيام ، فإن الله عز وجل يكافيك على ذلك ) ( 1 ) .
وفي دلالة غير الأخيرة على مطلوبه نظر ، إذ نفي البأس أعم من نفي
الكراهة ، والعمومات لا تجدي في مقابل الأخبار الخاصة ، وأمر النبي لعله
كان قبل ورود الحكم بالكراهة .
نعم ، تتم دلالة الأخيرة ، ولا يضر اختصاصها بالرثى ، لعدم القول
بالتفرقة .
ثم يعارض بذلك ما مر ، فإما يرجح ذلك ، لاحتمال حمل ما مر على
التقية كما في الحدائق ( 2 ) ، أو يرجع إلى العمومات المذكورة ( 3 ) ، ولا يضر
ضعف الأخيرة ، لأن المقام مقام المسامحة .
فالحق : عدم الكراهة في الأشعار الحقة - والمتضمنة للحكمة
والموعظة ، ونحوها - في الأوقات المذكورة .
بل ها هنا كلام آخر متقن ذكره في الوافي ، قال : والشعر غلب على
المنظوم من القول ، وأصله : الكلام التخييلي ، الذي هو أحد الصناعات
الخمس نظما كان أو نثرا ، ولعل المنظوم المشتمل على الحكمة والموعظة ،
أو المناجاة مع الله سبحانه ، مما لم يكن فيه تخييل شعري ، مستثنى من هذا
الحكم ، أو غير داخل فيه .
وقال في بيان قوله : ( وإن كان شعر حق ) : وذلك لأن كون موضوعه
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 499 أبواب المزار وما يناسبه ب 105 ح 8 .
( 2 ) الحدائق 13 : 164 .
( 3 ) في ص : 300 - 301 .