خلافا لمحتمل المقنع والإسكافي ، فجوزاه بلا كراهة ( 1 ) ، للأصل
المندفع بما مر .
وللفقيه والحلي والمفيد والديلمي والقاضي وابن زهرة والحلبي ،
فحرموه بلا قضاء وكفارة كالأولين ( 2 ) ، أو معهما كالثالث والرابع ( 3 ) ، بل قوم
من أصحابنا كما حكاه السيد ( 4 ) ، أو مع الأول خاصة كالباقين ( 5 ) .
لأنه إيصال شئ مفطر إلى الدماغ ، الذي هو من الجوف .
ولاستثناء السعوط في رواية ليث عن عدم البأس ، الذي هو العذاب .
وإثبات الكراهة في الروايتين ، وهي في عرف القدماء تصدق على
الحرمة .
ونفي الجواز في الرضوي .
والأول مردود : بمنع كون مطلق إيصال الشئ إلى مطلق الجوف
مفطرا ، وإنما الايصال بالأكل والشرب إلى الحلق أو المعدة .
والثاني : بأن الكراهة وإن كانت صادقة على الحرمة لغة وعرفا قديما ،
إلا أن استعمالها في خصوصها مجاز ، وهو ليس بأولى من إرادة المجاز من
البأس .
ومنه يظهر رد الثالث أيضا .
والرابع : بالضعف الخالي عن الجابر ، مضافا إلى احتمال عطف قوله :
هامش
( 1 ) المقنع : 60 ، حكاه عن الإسكافي في المختلف : 221 .
( 2 ) الفقيه 2 : 69 ، وانظر السرائر 1 : 378 .
( 3 ) المفيد في المقنعة : 344 ، والديلمي في المراسم : 98 .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 3 ) : 54 .
( 5 ) القاضي في المهذب 1 : 192 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 571 ،
والحلبي في الكافي في الفقه : 183 .