الخبرين المساويين لها في الأحدثية الراجحين عليها بمخالفة العامة أوجبت
طرحها ، ومعه لا يفيد الاجماع المركب .
وأما الثاني ، فللصحيحة المذكورة ( 1 ) ، الخالية عن الشذوذ في المورد ،
الموجبة لتخصيص العمومات ، وللصحيحة الأخرى ( 2 ) ، مع الخبرين ( 3 ) في
الظن الحاصل بالسحاب . . هذا كله ، مع الموافقة للأصل ، والاعتضاد
بالشهرة العظيمة .
ومنها تفصيل آخر لا دليل عليه أصلا ، وهو إيجاب القضاء مع الظن
الضعيف ونفيه مع القوي ، حكي عن الشيخ الحر في وسائله ( 4 ) .
وهو أحد احتمالات كلام الحلي ، حيث قال ما ملخصه : ومن ظن أن
الشمس قد غابت ولم يغلب على ظنه ذلك ، ثم تبين الشمس ، فالواجب
عليه القضاء ، وإن كان مع ظنه غلبة قوية فلا شئ عليه ، فإن أفطر لا عن
أمارة ولا ظن فيجب عليه القضاء والكفارة ( 5 ) . انتهى .
وعلى هذا الاحتمال حمل كلامه في المسالك .
والاحتمال الآخر : أن يكون مراده من الظن : الشك ، واستعماله بمعناه
في اللغة والعرف معروف ، ويكون مراده بغلبة ظنه : الرجحان ، الذي هو
الظن بالمعنى المعروف .
والاحتمال الثالث : أن يكون الظن بمعنى : الخاطر ، وهو أيضا
معروف لغة ، وهو المراد حين يقال : غلب على ظنه .
هامش
( 1 ) وهي صحيحة زرارة ، المتقدمة في ص : 277 .
( 2 ) وهي صحيحة زرارة الأخرى ، المتقدمة في ص : 279 .
( 3 ) وهما روايتا الكناني والشحام ، المتقدمتان في ص : 279 .
( 4 ) حكاه عنه في الحدائق 13 : 104 ، وهو في الوسائل 10 : 122 .
( 5 ) السرائر 1 : 377 .