وأما القول الثاني ، فمع عدم صراحة صحيحته الأولى - لاحتمال إرادة
بطلان الصوم من مضيه ، وكونها بعمومها الشامل لصور الوهم والشك والظن
شاذة ، لعدم قائل بسقوط القضاء في الأوليين ، واختصاص الروايتين بصورة
وجود الغيم ، فلم تبق إلا الصحيحة الثانية ، المعارضة للموثق المتقدم ،
المرجوحة عنه بأحدثية الموثق وإن رجحت بالمخالفة المحكية للعامة - يرد
عليها : أنها بإطلاقها - الشامل لجميع أسباب الظن مع إمكان تحصيل العلم
أو المراعاة وعدمها - مخالفة للشهرة العظيمة ، بل للاجماع ، فلا تكون
حجة .
وأما القول الثالث ، فيرد على دليله الأول على جزئه الأول : أن
مقتضى التفريط الإثم دون القضاء .
وعلى دليله الثاني عليه : منع الأولوية ، لوجود الفارق ، حيث إن ترك
الاستصحاب والعمل بظن الفجر في الأصل بدون المراعاة كان يوجب طرو
المفسد في كثير من الصيام ، بخلافه في طرف الغروب ، لأنه أندر وقوعا
بالنسبة إلى الأول كثيرا ، والمنع عن حصول اليقين في الأول مطلوب ،
وطرفه عديدة ، فيسهل تناول المفطرات في مبادئ الفجر لأكثر الناس ،
بخلاف الثاني .
وعلى دليله الثالث عليه : ما مر من قصور دلالة الموثقة .
وعلى دليله الرابع عليه : أن العموم لا يفيد مع وجود المخصص
كالصحيحين والخبرين ، حيث إن مقتضاها انتفاء القضاء مع الظن الحاصل
بسبب الغيم ولو فرض إمكان المراعاة معه .
نعم - بناء على ما قلنا من اتحاد القولين وعدم إمكان المراعاة مع الغيم
أيضا - تتم دلالة العمومات على ذلك الجزء ، لعدم مخصص له مع إمكان
مستند الشيعة — صفحة 295
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٩٥