الموهمة لليل - أي الموجبة للوهم بمعنى الشك - والموجبة للظن ، وجعلوا
القضاء في الأول واجبا دون الثاني ، ومن نفى القضاء في الموهمة مطلقا
فمراده الموجبة للظن ، فإن مثل الاستعمالين شائع في التراكيب جدا .
وبالجملة : دليل القضاء في الأول ما مر دليلا للقول الأول ، مع ادعاء
نفي الخلاف فيه مع عدم المراعاة الممكنة .
ودليل عدمه في الثاني : بعض الأخبار المتقدمة ( 1 ) .
أقول : أما القول الأول ، فيرد على دليله الأول : أنه إنما يتم لولا
النصوص المذكورة المقيدة للمطلقات .
وعلى الثاني : عدم وضوح دلالته ، إذ ليس فيه إلا الأمر بصيام ذلك
اليوم ، ويمكن المراد إتمامه دفعا لتوهم أن ذلك الافطار مبيح له بعد ظهور
الخطأ أيضا .
ولا ينافيه الاستدلال بالآية الكريمة ، بل يؤكده ، لدلالتها على وجوب
الامساك إلى الليل مطلقا ، أكل في الأثناء أم لا .
وكذا قوله عليه السلام : ( فمن أكل ) إلى آخره ، فإنه يمكن أن يكون ابتداء
لحكم آخر ، بل قوله في تعليله : ( لأنه أكل متعمدا ) يؤكد إرادة ما ذكرناه ،
وإلا فالأكل بظن الغروب ليس أكلا متعمدا كما لا يخفى .
ولو سلمنا الدلالة فيعارض النصوص المتعقبة لها ، فمع أنها أخص من
الموثق ( 2 ) - لاختصاصها بالظن وشمول قوله : رأوا ، في الموثق كما قيل ( 3 )
للشك أيضا - مرجوح بالنسبة إليها ، باعتبار الموافقة للعامة كما في المنتهى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ص : 277 .
( 2 ) وهو موثقة سماعة ، المتقدمة في ص : 278 .
( 3 ) انظر المختلف : 224 .
( 4 ) المنتهى 2 : 578 .