وخلافا لجمل الشيخ وخلافه ومبسوطه والشرائع والنافع والمختلف
والدروس واللمعة والبيان ( 121 ) ، لأن الأصل وجوب تعيين المنوي وإن لم يكن
على المكلف غيره إذا احتمل الزمان لغيره ولو بالنسبة إلى غيره من
المكلفين ، إذ الأفعال إنما تقع على الوجوه المقصودة ، خولف في شهر
رمضان بالاجماع ، فيبقى الباقي ، ولصلاحية الزمان بحسب الأصل له ولغيره
فلا يجدي التعين بالعرض ( 2 ) .
ورد الأول : بمنع الأصل ، مع أن الوجه في ترك العمل به في شهر
رمضان ليس الاجماع فقط ، بل عدم إمكان وقوع غيره فيه شرعا ، حيث إنه
موجب لانطباق الفعل على الأمر به ، وهو ثابت فيما نحن فيه أيضا .
فإن قيل : على التحقيق في أمر النية لا ينفك قصد السبب إلا مع
السهو أو الذهول عن النذر أو اليوم ، ومع أحدهما لا بد من قصد سبب آخر
ليتحقق قصد القربة ، وحينئذ فيبطل الصوم ، لأنه لا يمكن انطباقه على
المنذور ، لقصد غيره ، ولا على الغير ، لعدم صلاحية الزمان .
قلنا : - مضافا إلى أن عدم صلاحية الزمان لغيره مختص بما لا يتداخل
معه - إن الانطباق بالقصد إنما هو إذا لم يكن مرجح آخر للانطباق بغير
المقصود وإلا فينطبق عليه .
بيان ذلك : أنه إذا تعلق أمران بصومين غير متداخلين - مثلا - وأتى
المكلف بصوم من غير تعيين بالقصد ولا : بمميز خارجي ، نقول : إنه
هامش
( 1 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 211 ، الخلاف 2 : 164 ، المبسوط 1 :
277 ، الشرائع 1 : 187 ، المختصر النافع 1 : 65 ، المختلف : 211 ، الدروس 1 :
267 ، اللمعة ( الروضة 2 ) : 108 ، البيان : 357 .
( 2 ) قال في المسالك 1 : 69 : إن الزمان بأصل الشرع غير معين بالنذر وإنما يتعين
بالعارض ، وما بالأصل لا يزيله ما بالعارض ، فلا بد من نية التعيين .