الموضع الأول .
الموضع الثالث : غير المذكورين ، مما يتعين وقته ولا يصلح الزمان
لغيره ، كالإجارة المعينة ، والقضاء المضيق .
والحق فيه : اشتراط تعيين السبب ، كما عن الشيخ وابن حمزة
والفاضلين وفخر المحققين ( 1 ) ، بل لم أجد فيه خلافا ، فيبطل الصوم لو لم
يعين السبب وقصد الصوم ذاهلا عن كونه بالنيابة أو للقضاء - مثلا - وعن
نية غير هذا الصوم أيضا ، وأما معها فهي مسألة أخرى تأتي .
وإنما قلنا : إنه يبطل الصوم ، لعدم كون هذا الصوم المعين مشروعا
ومقصودا ، فلا وجه لانطباق الفعل بالأمر بالغير ، ولأصالة عدم تحقق هذا
المعين واستصحاب الاشتغال به .
والفرق بين ذلك وبين المذكورين : أن الثابت شرعا فيهما ليس إلا
وجوب الاتيان بالصوم وكونه في اليوم المعين - أي ظرفيته له - وقد تحقق
الأمران ، والأصل عدم الاشتغال بغيره .
بخلاف ذلك ، فإن المستأجر لم يرد من الأجير صوم الأيام المعينة
مطلقا ، ولم يستأجره للصوم مطلقا - ولو كان كذلك لقلنا بعدم اشتراط تعيين
السبب - بل استأجره للصوم عن شخص معين ، فالثابت شرعا أمور ثلاثة :
الصوم ، والنيابة عن الغير ، وكونه في أيام معينة ، ولا يحصل الثاني إلا
بالقصد ، فيكون شرطا .
وكذا القضاء المضيق ، فإنه لا دليل شرعا على وجوب الصوم
هامش
( 1 ) الشيخ في المبسوط 1 : 278 ، والخلاف 2 : 164 ، ابن حمزة في الوسيلة :
139 ، المحقق في الشرائع 1 : 187 ، العلامة في التحرير 1 : 76 ، فخر المحققين
في الإيضاح 1 : 220 .