لا يوافق الأمرين ، لعدم التداخل ، ولا واحدا غير معين ، لعدم معقولية البراءة
عن واحد غير معين من الأمرين المختلفين آثارا وتوابع ، ولا واحدا معينا ،
لبطلان الترجيح بلا مرجح فيبطل العمل .
وأما مع وجود مرجح كعدم صلاحية الوقت إلا لواحد فينطبق عليه
قطعا فيكون صحيحا ، على أن المأمور به ليس إلا الصوم الواقع في يوم
النذر ، وقد تحقق ، فيحصل الانطباق قطعا ، وقصد الزائد الغير الممكن
التحقق غير مؤثر .
نعم ، لو كان المأمور به الصوم المنذور - بحيث يكون القيد جزا له
أو قيدا - لجاء الاشكال ، وهو ممنوع .
فإن قيل : الانطباق عليه إنما يكون لو لم يعارضه قصد الآخر .
قلنا : القصد إنما يفيد في الانطباق مع الامكان ، وأما بدونه فلا يفيد ،
بل يتحقق قصد الزائد لغوا ، غير مؤثر في صحة ولا بطلان .
فإن قيل : لا شك أن الامتثال موقوف على القصد ، فإذا لم يقصد
المكلف إطاعة ذلك الأمر - بل قصد إطاعة أمر آخر غير ممكن التحقق في
ذلك اليوم - لم يتحقق امتثال ، أما الأمر الأول فلعدم قصد امتثاله ، وأما الثاني
فلاستحالة وقوعه إذا لم يتداخل مع الصوم المنذور .
قلنا : الامتثال يتوقف على قصد امتثال مطلق الأمر الحاصل بقصد
القربة ، ولا يتوقف على قصد امتثال كل أمر بخصوصه ، فإنه إذا أمر المولى
عبده بإعطاء درهم لزيد ودرهم لعمرو ، وهو أعطى زيدا درهما بقصد
إطاعة المولى ولكن يظن أنه عمرو ، يمتثل أمر الاعطاء لزيد قطعا ،
ولا يكلف إعطاء الدرهم لزيد ثانيا قطعا .
ثم التفصيل والتحقيق في هذا الموضع أيضا يعلم مما سبق في
مستند الشيعة — صفحة 176
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٧٦