فعلى الأول أيضا لا معنى لصحة الصوم ، لأن الصحة موافقة المأمور
به ، ولا أمر حينئذ بصوم رمضان ، لامتناع تكليف الغافل ، ولا بصوم ،
لذهوله عنه ، بل قصد التقرب حينئذ أيضا غير متصور غالبا ، ولكن
لا تترتب عليه فائدة بعد انتفاء التكليف .
نعم ، تظهر الفائدة حينئذ في القضاء ، وتحقيقه أيضا مشكل ، من
حيث إن القضاء بأمر جديد ، وشمول أوامر القضاء لمثل ذلك الشخص
الآتي بالصوم غير معلوم ، ومن حيث إن صومه لعدم موافقته لأمر لا يتصف
بالصحة فيكون كغير الصائم ، فتشمله أدلة القضاء .
وعلى الثاني يكون صومه صحيحا ، ولا يضر عدم قصد التعيين ، لما
ذكر أولا ، وشعوره لأصل وجوب الصوم يكفي للتكليف والصحة ولو كان
ذاهلا عن خصوصية الشهر .
هذا كله إذا لم يكن عدم تعيين السبب للجهل برؤية الهلال ، وأما معه
فهو مسألة أخرى يأتي بيانها .
والموضع الثاني : النذر المعين .
والأقوى فيه أيضا عدم اشتراط قصد السبب ، وفاقا لجمل السيد
والحلي والمنتهى والقواعد والتذكرة والارشاد والتبصرة والروضة
والمدارك ( 1 ) ، لما مر بعينه من عدم الاشتراك ، والأصل ، فإن بالنذر في يوم
لم يثبت إلا وجوب صوم هذا اليوم ، وأما وجوب صومه بقصد أنه منذور
فلا .
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 53 ، الحلي في السرائر 1 :
307 ، المنتهى 2 : 557 ، القواعد 1 : 63 ، التذكرة 1 : 255 ، الإرشاد 1 : 99 2 ،
التبصرة : 52 ، الروضة 2 : 108 ، المدارك 6 : 18 .