ولذا لا يحكم بكون الموضع الملاقي للنجاسة - مثلا - نجسا بعد
غسله مرة بما دل على تنجسه ، بل بالاستصحاب ، وهذا ظاهر جدا .
الثالث : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحيى أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق
ظالم حق ) ( 1 ) .
وفسر : بأن المراد : أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها .
وفيه : أن التفسير محكي عن هشام بن عروة والسيد في المجازات
النبوية ( 2 ) ، ومجرد قولهما ليس بحجة في التفاسير ، مع أن أصل الرواية غير
ثابت ، والجابر لها - في صورة تملك الأول بالاحياء - مفقود .
الرابع : صحيحة سليمان بن خالد : عن الرجل يأتي الأرض الخربة
فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ، ماذا عليه ؟ قال : ( عليه
الصدقة ) قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : ( فليرد عليه حقه ) ( 3 ) ،
وقريبة منها مروية عن الحلبي عنه عليه السلام في البحار ( 4 ) .
وفيه أولا : أن المأمور به رد الحق ، وفيه إجمال ، لاحتمال كونه
الأرض والطسق ( 5 ) والأعيان التي منه فيها ، وغير ذلك مما لم يعلمه ، كقيمة
التفاوت بينها وبين الموات المطلق ، كما إذا كان بعض أنهارها أو آبارها باقيا
- ولا يبعد أن يكون هذا هو الأظهر - وغير ذلك . ولا يلزم تخصيص
بمجمل ، إذ لا تخصص تلك العمومات إلا بعد تيقن أن المراد منه نفس
الرقبة .
هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 3 : 480 / 2 ، سنن البيهقي 6 : 142 .
( 2 ) المجازات النبوية : 255 .
( 3 ) التهذيب 7 : 148 / 658 ، الوسائل 25 : 411 أبواب إحياء الموات ب 1 ح 2 .
( 4 ) بحار الأنوار 101 : 255 / 11 .
( 5 ) الطسق : الوظيفة من خراج الأرض ، فارسي معرب - الصحاح 4 : 1517 .