ولا بأس به إذا تعسر الاستئذان منه أيضا ولو بالكتابة والرسالة وكان
هناك أرباب فقر وحاجة ، والأحوط حينئذ مباشرة المالك باطلاع عدول
المؤمنين .
وهل تجب مباشرة الفقيه بنفسه للتقسيم ، كما هو ظاهر الأكثر ( 1 ) ؟
أم يجوز له الإذن لغيره وتولي الغير بإذنه ، كما عن الدروس ( 2 ) وبعض
مشايخ والدي قدس سره ؟
والأول أحوط ، والثاني أظهر إذا كان الغير أمينا عدلا عارفا بمواقع
التقسيم وأحكامه ، سيما إذا كان مجبورا بنظر النائب نفسه واطلاعه .
المسألة الرابعة عشرة : ظاهر الأكثر أنه لا يعطى فقير من الخمس
أزيد من كفاية مؤنة السنة على وجه الاقتصاد ولو دفعة واحدة ، ونظرهم إلى
ما روي في المرسلة : أن الإمام كان يفعل كذلك وجوبا ( 3 ) ، فكذا غيره ،
سيما في نصف الإمام إذا صرف على وجه التتمة ، إذ لم يثبت فيه إلا جواز
إتمام المؤنة .
والحق : أن حكم نصف الأصناف حكم الزكاة ، ويجوز إعطاء الزائد
عن المؤنة دفعة واحدة - أي قبل خروجه عن الفقر - لاطلاق الأدلة .
وأما نصف الإمام ، فلا يجوز إعطاء الزائد من مؤنة السنة على وجه
الاقتصاد قطعا ، لأنه القدر المعلوم إذنه فيه ، بل يعلم عدم رضاه بغير ذلك
مع وجود المحتاج غيره ، بل يشكل إعطاء قدر مؤنة السنة كاملة لواحد مع
وجود محتاج بالفعل . واللازم فيه مراعاة المواساة في الجملة وملاحظة الحاجة .
هامش
( 1 ) انظر الشرائع 1 : 184 ، والمنتهى 1 : 555 ، والروضة 2 : 79 .
( 2 ) الدروس 1 : 262 .
( 3 ) تقدمت مصادرها في ص : 132 .