البيع مثلا سبب للملكية المطلقة ، فلا تزول إلا بمزيل ، ولا يمكن أن يكون سببا
للملكية في ساعة ، بمعنى أنه ليس كذلك شرعا وإن أمكن عقلا .
ومثال الأول في غير الشرعيات : الإذن ، فإنه يمكن أن يتحقق أولا الإذن
في ساعة ، أو يوم ، أو شهر ، أو في حالة لشخص من آخر .
ومثال الثاني : السواد ، فإنه لا يمكن أن يوجد أولا السواد في ساعة ، بل
يصير موجودا ثم يرتفع بمزيل ، وشأن النجاسة في الشرعيات من هذا القبيل ،
بمعنى أنه يثبت بالاستقراء بل إجماع العلماء أنه كذلك وإن كان غير ذلك ممكنا
عقلا .
وعلى هذا ، فبعد ثبوت النجاسة في الموضع يحتاج رفعها إلى مزيل ، وما لم
يعلم المزيل تستصحب ، ولا يمكن أن يقال : إن الثابت أولا هو وجودها حال بقاء
العين .
هذا ، مضافا إلى أن الاجماع والأخبار ينفيان تقييدها بوجود العين ،
لدلالتهما على نجاسة المحل بعد زوال العين إن لم تجففه الشمس .
ومن هذا يندفع ما يشعر به كلام بعضهم ( 1 ) في دفع الاستصحاب ، من أنا
لا نسلم نجاسة الموضع حتى تستصحب ، بل يتعلق به أحكام النجس ما دامت
العين فيه ، لأنها فيه لا لتأثيرها في المحل .
وأما عن الموثقة : فبأن المذكور في الاستبصار ( 2 ) وفي بعض نسخ التهذيب ( 3 )
والموافق المذكور في كثير من كتب العلماء ، كالمنتهى ، والمدارك ( 4 ) ، وغيرهما ( 5 ) : " غير
الشمس " بالغين المعجمة والراء ، دون " عن الشمس " بالعين المهملة والنون ،
هامش
( 1 ) المختلف : 61 .
( 2 ) الإستبصار 1 : 193 / 675 .
( 3 ) التهذيب 1 : 272 / 802 .
( 4 ) المنتهى 1 : 177 ، المدارك 2 : 364
( 5 ) مجمع الفائدة 1 : 353 .