بالمفهوم على أنه إن لم يكن جافا ، لا تجوز الصلاة فيه ولو جف أولا بالشمس .
والجواب : أما عن الاستصحاب : فبأنه بما مر مندفع .
وأما الجواب عنه : بأن دليل ثبوت الحكم في الحالة الأولى : الاجماع ، فلا
يتم استصحابه بعدها ، إما لاشتراطه بجريان الدليل فيما بعد أيضا ، والاجماع لا
يجري في محل الخلاف ، أو لأن الثابت من الاجماع نجاسته حال بقاء العين ،
وتقييدها بها ممكن ، بل هو الأصل في كل حكم ثبت في حال وصف بواسطة
الاجماع ، كما بين في محله ، ومع التقييد لا يمكن الاستصحاب .
فمردود : بمنع اشتراط الاستصحاب بجريان دليله فيما بعد زمان الشك
أيضا .
وأن التتبع والاستقراء ، بل المعلوم من طريقة العلماء في باب الطهارات
والنجاسات بل من إجماعهم يعطي أن النجاسة إذا ثبتت في موضع لا ترتفع إلا
بما ثبت كونه مزيلا لها ، فيحتاج رفعها إلى ثبوت المزيلية لها لشئ وثبوت وجوده ،
ولا يكون ( 1 ) ثبوتها مغيي بغاية ومقيدا بوصف أو حالة .
وتحقيق المقام وتوضيحه : أن الأمور الشرعية على قسمين :
أحدهما : ما يمكن أن يكون المقتضي لثبوته مقتضيا له في الجملة ، أو إلى
وقت كالوجوب والحرمة ونحوها ، فإنه يمكن إيجاب شئ أو تحريمه ساعة ، أو
يوما ، أو إلى زمان ، أو مع وصف .
وثانيهما : ما ليس كذلك ، بل المقتضي يقتضي وجوده في الخارج ، فإذا وجد
فيه لا يرتفع إلا بمزيل .
وبتقرير أخر : أحدهما ما يكون وجوده أولا مغيى ومقيدا ، وثانيهما ما لا
يوجد في الخارج إلا بلا قيد ، فيكون باقيا حتى يزيله مزيل ، وذلك كالملكية ، فإن
هامش
( 1 ) في " ح " : خ ل - يمكن .