أو جبهتك رطبة ، أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر ، فلا تصل على
ذلك الموضع ، وإن كان عين الشمس أصابه حتى يبس ، فإنه لا يجوز ذلك " ( 1 ) .
ويندفع بما ذكرنا ما أورد على الاستدلال بالموثقة من عدم كونها صريحة في
الطهارة ، إذ غايته الحكم بجواز الصلاة عليه الأعم منها ومن العفو عنه في الصلاة
خاصة ، كما قال به جماعة ( 2 ) .
ولا حاجة في دفعه إلى التمسك بالتلازم بين الطهارة وجواز الصلاة هنا ،
لأجل كون السؤال عن الطهارة ، ولزوم التطابق بين السؤال والجواب ، ولأجل أنه
لولاه ، لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولأجل أمره بإعلام الموضع ليغسله عند
جفافه بغير الشمس ، وعدم أمره به في صورة يبسه بها ، مع أولوية الأمر هنا ،
لتوهم الطهارة من حيث تجويز الصلاة فيه ، ولأجل اشتراط طهارة موضع السجود
بالأخبار والاجماعات المحكية .
لضعف الأول : بعدم لزوم التطابق مطلقا ، لاقتضاء المصلحة العدول
أحيانا ، بل العدول هنا إلى جواز الصلاة ربما كان مشعرا بعدم الطهارة .
والثاني : بمنع الاحتياج في الوقت . وأصالة اتحاد وقت الخطاب والحاجة
- كما قد يقال - ممنوعة .
والثالث : بمنع أولوية الأمر بالغسل ، بل التساوي هنا ، فإن الموضع إذا
جازت فيه الصلاة لا حاجة كثيرا إلى غسله .
والرابع : بجواز تخصيص المجفف بالشمس عن مواضع السجود .
وربما يستدل ( 3 ) للمطلوب أيضا : بعدم القطع ببقاء النجاسة بعد زوال
عينها بالشمس بالمرة ، فإنه يحتاج إلى دلالة ، وهي هنا مفقودة ، إذ لا آية ولا رواية
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 272 / 802 ، الإستبصار 1 : 193 / 675 ، الوسائل 3 : 452 أبواب النجاسات
ب 29 ح 4 . وفيها " غير الشمس " بدل " عن الشمس " كما سيشير إليه المصنف في ص 317 .
( 2 ) المدارك 2 : 364 ، والمفاتيح 1 : 80 ، والحدائق 5 : 446 .
( 3 ) كما في الرياض 1 : 95 .