ومما ذكرنا ظهر أن الاستدلال بالعاميين ( 1 ) على الصب ليس في موقعه ،
ولضعفهما وعدم جابر لهما لاثبات النضح والتعارض مع أخبار الصب غير صالح .
د : الثابت من أدلة الصب هنا كفايته لا تعيينه ، لأن غير الرضوي لا
يشتمل على ما يفيد وجوبه ، وهو وإن تضمن الأمر ، ولكن الشهرة على وجوبه غير
وعلى هذا فيكفي الغسل الغير المتضمن للصب ( 2 ) إذا كان في غير القليل ،
لعموم : " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " ( 3 ) .
وأما في القليل فإشكال ، حيث إن الأخبار الدالة على الطهارة بالغسل به
خصوصا أو عموما من البول وقع بلفظ الأمر الدال على تعين الغسل المنتفي هنا
قطعا ، وأما في غير البول وإن كان ما يمكن إثبات كفاية الغسل به مطلقا ، ولكن
الاستدلال به يحتاج إلى ضميمة عدم الفصل ، وتحققه هنا غير معلوم .
د : الحكم يعم الثياب وغيرها ، لاطلاق كثير من الأدلة .
المسألة السادسة : لو علم موضع النجاسة في ثوب أو غيره فتظهره بغسله
خاصة .
وإن اشتبه فتتوقف طهارة جمع ما وقع فيه الاشتباه على غسله ، فلا يطهر
الجميع بغسل موضع منه أو فرد ، لاستصحاب النجاسة ، وتدل عليه المستفيضة
من الأخبار ( 4 ) .
ولا فرق في ذلك بين الثوب وغيره الواحد والمتعدد ، والمحصور وغيره .
وأما كل جزء أو فرد منه فيحكم بطهارته مع غسله بخصوصه قطعا ، وبدونه
أيضا ، لأصالة الطهارة .
هامش
( 1 ) المتقدمين ص 276 .
( 2 ) كالحاصل بوضع الثوب في الماء ( منه ره ) .
( 3 ) الكافي 3 : 13 الطهارة ب 9 ح 3 ، الوسائل 1 : 146 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 5 .
( 4 ) راجع الوسائل 3 : 402 أبواب النجاسات ب 7 .