ولا يبعد المصير إليه في الجارية المرتضعة من لبن الغلام ، إذ لا دليل على
وجوب الغسل في بول الجارية ، سوى عمومات غسل البول ، الواجب تخصيصها
بذلك ، الدال على كفاية الصب ، وأما الروايات الأخيرة فهي عن إفادة الوجوب
قاصرة .
وأما الغلام المرتضع بلبن الجارية ، فلا لم يثبت من الرواية سوى إيجاب
التعليل لرجحان الغسل من لبن الجارية ، فلا يثبت وجوب الغسل فيه ، فالحكم
فيه باق على أصله .
ج : الصب اللازم هنا هو إراقة الماء وسكبه ، وهو أعم من وجه من الغسل .
وأما من النضح والرش المرادفين بنص أهل اللغة ( 5 ) الموافق للعرف ، فإما
أعم منهما مطلقا ، بأن يصدق الصب مع استيعاب الماء كل جزء من الموضع
المصبوب عليه وبدونه ، ومع إراقة الماء مجتمعة الأجزاء وبدونها ، واشتراط عدم
الثاني ( 2 ) أو عدمهما ( 3 ) فيهما ( 4 ) ، أو أخص كذلك باشتراط الاستيعاب فيه دونهما ،
أو مغاير لهما باشتراطه ( 5 ) - أو مع الإراقة المجتمعة - فيه ( 6 ) ، وعدمه فيهما .
والكل محتمل ، واستصحاب نجاسة الموضع يقتضي الاتيان بالمقطوع به
وهوما صب مجتمع الأجزاء عرفا ، مع استيعاب كل جزء من المحل .
وجعل الصب مرادفا لهما لغة أو شرعا - كبعضهم ( 7 ) - ضعيف ، كجعل
الرش أخص من النضح .
هامش
( 1 ) كصاحب الصحاح والقاموس والنهاية والمجمع ( منه ره ) ، الصحاح 1 : 411 ، القاموس 1 :
262 ، النهاية الأثيرية 5 : 69 ، مجمع البحرين 2 : 419 .
( 2 ) وهو إراقة الماء مجتمعة الأجزاء .
( 3 ) أي عدم الاستيعاب وعدم إراقة الماء مجتمعة الأجزاء .
( 4 ) أي في النضح والرش .
( 5 ) أي اشتراط الاستيعاب .
( 6 ) أي في الصب .
( 7 ) الحدائق 5 : 388 .