بعد حصول الأدون .
وأيضا : إذا صب الماء المستولي على الثوب ، ينفصل عنه أكثر أجزاء الماء لا
محالة وإن كان حصوله بالعصر أسرع ، واشتراط الانفصال سريعا لا دليل عليه ،
على أنه يوجب عدم تحقق الغسل في الجاري والكثير بدون العصر ، مع أنهم لا
يقولون به .
والتفرقة بأنه إذا دخل الجسم في الماء متدرجا ، فكل جزء يدخل في الماء فيمر
الماء عليه وينفصل منه ، ثم يمر على الجزء الآخر ، وهكذا . . واهية جدا ، لأنه إذا
صب الماء على جزء أيضا ، يمر عليه الماء وينفصل منه ويمر على آخر ، سيما إذا
صب مع الغلبة والاستيلاء ، فإن المعتبر من الانفصال هو العرفي ، وهو حينئذ
متحقق ، بل تحقق الانفصال العرفي في الجاري والكثير غير معلوم .
هذا ، مع أن صريح الرضوي المتقدم ( 1 ) : خروج العصر عن الغسل .
وأما التصريح بالعصر في الرواية فهو لا يثبت الوجوب ، مع أنه لو قلنا
بكون الاخبار في مقام الانشاء دالا على الوجوب ، لوجب تخصيص الصبي فيها
بالمغتذي ، وهو ليس بأولى من حمل العصر على الاستحباب .
وأما الرابع : فلزوال الاستصحاب بالغسل المزيل شرعا .
هذا ، ثم العصر الواجب هل يختص بالقليل من الراكد ، أو يجب في غير
أيضا ؟ الظاهر عدم الخلاف في عدم اعتباره في الجاري .
ووجهه على ما ذكرناه من استناد العصر إلى الرضوي ظاهر ، لعدم ثبوت
تعلق جملة " ثم اعصره " بالجملتين ، فتختص بالأخيرة المتيقنة . مع أنه على فرض
التعلق بهما لا يثبت به الحكم في الجاري ، لانتفاء الشهرة الجابرة فيه .
ومنه يظهر اتجاه عدم اعتباره في الكثير من الراكد أيضا ، وفاقا للأكثر ،
هامش
( 1 ) ص 266 .