القليل حتى تشملها أدلة نجاستها بالملاقاة .
وتدل عليه الأخبار الواردة في السمن أو العسل أو الزيت الجامد إذا ماتت
فيه فأرة هل ما سبق .
مع أن النجس هنا لو كان ، لكان بالسراية المنفية عند أصحابنا طرا .
ويظهر من المنتهى والخلاف ( 1 ) أنه لا خلاف فيه .
ولا يتوهم أن منه أيضا : المتنجس المستصحب نجاسته ، حيث إنه قد
يناقش في تنجيس النجس أو المتنجس الاستصحابي ، فيكون موردا للخلاف ،
لأن دليل تنجيسه هو دليل تنجيس أصله مع ضم الاستصحاب ، فلا يحتاج إلى
إجماع مركب ، هذا .
ثم إن الأخبار التي استدل بها المخالف ، فإن لم تتم دلالتها - كما هو في
أكثرها - فلا نفع فيها . وإن تمت ، فلا تصلح للاستناد إليها ، لمخالفتها لعمل
الأصحاب ورواتها ، ومتروكيتها عندهم ، وهو من أقوى أسباب خروج الأخبار عن
الحجية .
المسألة الرابعة : النجاسة - كالتنجس - للأصل مخالفة ، بالاجماع ،
والمستفيضة المقبولة المعتضدة بالأصول العقلية .
كموثقة عمار : " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذرا فإذا علمت فقد قذر ،
وما لم تعلم فليس عليك ، ( 2 ) .
وصحيحة ابن سنان : إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ،
ويأكل لحم الخنزير ، فيرده علي ، فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه
السلام : " صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 22 وفي الظهور اشكال ، الخلاف 1 : 185 .
( 2 ) التهذيب 1 : 284 / 832 ، الوسائل 3 : 467 أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .