لضعف الأول : بأن مجوزاته إنما هي في بيان حكم كل من الحائض والجنب
من حيث هو ، فلا تدل على الأمور الخارجة ، كما صرحوا به في أمثال ذلك .
والثاني : بأن انفجار الدماميل ، لا يستلزم وجود الدم ، بل الغالب العدم ،
مع أنه لو سلم ، لدل على جواز التلويث ، وهو للاجماع مخالف .
والثالث : بأن الدم إذا لم يثقب الكرسف يكون عن الباطن غير خارج ،
ومثله عن محل النزاع خارج .
مضافا إلى أنه يعارض بما في هذه الصحيحة أيضا مقدما على ما ذكر من
قوله : " فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت " إلى أن قال :
" وتحتشي وتستثفر وتحشي ( 1 ) وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج " .
مع أن حمل المسجد على المصلى ممكن ، بل هو الظاهر بقرينة ما ذكرنا من
جزئها المقدم ، حيث حملوه على المصلى ، وجعلوا الأمر بخروج سائر الجسد ،
للاحترام له .
ومع ذلك كله ، فثبوت الحكم في المستحاضة لا يثبته في غيرها ، وعدم
الفصل غير ثابت ، بل خلافه ثابت ، فإن الأكثر ( 2 ) مع منعهم عن إدخال النجاسة
الغير المتعدية ، صرحوا بأن المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها ، يجوز لها دخول
المساجد ، وصرح والدي - رحمه الله - في اللوامع بعدم الخلاف فيه ، واختاره مع
منعه عن إدخال الغير المتعدية أيضا .
بل ( 3 ) للاقتصار في موضع الخلاف المخالف للأصل على المتيقن ، حيث قد
عرفت انحصار الدليل في الاجماع وروايتي الفقيه والحلبي ( 4 ) .
واختصاص الأولين بالملوثة ظاهر .
هامش
( 1 ) في نسخ المصادر : " لا تحنى " " لا تحيي " " تحتبي " راجع هامش الكافي 3 : 89 .
( 2 ) كما في السرائر 1 : 153 ، والمعتبر 1 : 428 ، والمنتهى 1 : 121 .
( 3 ) راجع إلى قوله في الصفحة المتقدمة : لا لتجويز . . .
( 4 ) المتقدمتين ص 232 وص 233 .