تدخله " ( 1 ) .
وموثقة الحلبي : نزلنا في مكان بينا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على
أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : " أين نزلتم ؟ " فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال :
" إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا " أو قلنا - له : إن بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا ،
فقال : " إن الأرض يطهر بعضها بعضا " ( 2 ) .
والكل ضعيف .
أما الأول : فلان حرمة إدخال كل نجس بالمعنى الأعم في المسجد خلاف
الاجماع . فإن أمكن حمل النهي على التنزيه ، لم يتم الدليل ، وأولوية التخصيص
عنه عندي غير ثابتة . وإن لم يمكن بل كان للحرمة - كما هو الظاهر منهم -
فالنجس لا يكون باقيا على حقيقته اللغوية ، ومجازه لا ينحصر في النجاسة
المصطلحة كما مر سابقا .
وأما الثاني : فلعدم ثبوت الحقيقة الشرعية حال الخطاب في المسجد ، فإرادة
مواضع السجدة محتملة ، والإضافة إلى ضمير المخاطب بها ألصق . مع أن بعد
حمل النجاسة على الأعم ، يتردد بين التخصيص فيها أو التجوز في الأمر ، ولا
ترجيح .
وأما الأخيران : فلاحتمال النفي القاصر عن إفادة الحرمة في أولهما وإن رجح
سياق الأوامر المتعقبة له النهي .
مضافا إلى تعارض مفهومه مع منطوقه ، واحتمال كون قوله : - " إن الأرض "
إلى آخره - في الثاني - لبيان ارتفاع الكراهة .
وأضعف من هذه الوجوه في الدلالة : قوله عز شأنه : ( وطهر بيتي ) ( 3 )
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 263 / 743 ، الوسائل 5 : 245 أبواب أحكام المساجد ب 39 ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 38 الطهارة ب 24 ح 3 ، الوسائل 3 : 458 أبواب النجاسات ب 32 ح 4 .
( 3 ) الحج : 26 .