وجوب الإزالة المستلزم للنهي عن غيرها ، وبين دليل تلك العبادة بالعموم من وجه ، ولو فقد المرجح يحكم بالتخيير المستلزم للصحة .
نعم لو ثبت الاجماع على الفورية مطلقا ، لبطلت العبادة على القول
بالاقتضاء المتقدم ، ولكن من أين يثبت ذلك ؟ ! نعم لو ارتكب مباحا ، يكون عليه
حراما .
وظهر مما ذكرنا ما في كلام جماعة من أصحابنا المتأخرين ، حيث اختلفوا
- بعد حكمهم بوجوب الإزالة - في بطلان العبادة الموسعة المزاحمة للإزالة
وصحتها .
ويظهر من الأكثر ( 1 ) الأول ولو وقعت العبادة خارج المسجد . وصرح
جماعة ( 2 ) بالثاني ، وبنوا ذلك على أن الأمر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده
الخاص أم لا ؟ فمن اختار الأول قال بالبطلان ، ومن قال بالثاني قال بالصحة .
ب : هل يلحق بالمسجد قبور الحجج أم - لا ؟
ظاهر جماعة ( 3 ) الأول ، بل ألحقوا به ضرائحهم ، بل داخل قبابهم
المقدسة ( 4 ) ، وقد يتعدى إلى قبور أولادهم الأطهار ، بل العلماء الأبرار ، بل الكمل
من الأخيار .
ولا دليل عليه سوى مظنة الاجماع ، وتعظيم شعائر الله . وشئ منهما لا
يتم ، لعدم ثبوت الاجماع ، وعدم وجوب جميع أفراد تعظيمها .
ج : لا فرق في وجوب الإزالة عما تجب عنه الإزالة بين قليل النجاسات
هامش
( 1 ) لم يثبت بل يظهر من المدارك 2 : 307 عكسه فإنه نسب إلى الأكثر القول بعدم اقتضاء الأمر بشئ .
للنهي عن ضده الخاص . نعم قال بالبطلان جمع منهم المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 325 ،
والمحقق السبزواري في الذخيرة : 157 .
( 2 ) منهم الشهيدان في الذكرى : 157 ، والروض : 165 .
( 3 ) المسالك : 1 : 17 ، الحدائق 5 : 292 ، كشف اللثام 1 : 50 ، كشف الغطاء : 174 .
( 4 ) كما في كشف الغطاء : 174 .