ولعله - بعد تخصيص السؤر بالماء ، كما عليه جملة من الأصحاب ( 1 ) - مبني على
أصله من عدم انفعال القليل .
وأما الثاني : فلأنه إنما حكم بالكراهة ، وإرادة المعنى اللغوي منها في عرف
القدماء شائعة ، وهي الملائمة لدعوى الاجماع على النجاسة من تلاميذه ( 2 ) مع
كونه رئيس الفرقة .
ومن ذلك - مع عدم قدح مخالفة الإسكافي ( 3 ) لكونه نادرا - يظهر الاجماع
على النجاسة هنا أيضا ، فهو الدليل عليها ، مضافا إلى المستفيضة ، كموثقة ابن
أبي يعفور المروية في العلل المتقدمة ( 4 ) في غسالة الحمام ، ورواية علي المتقدمة في
بحث القليل ( 5 ) في دليل العماني .
ورواية ابن أبي يعفور : أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب واليهودي
والنصراني والمجوسي ، فقال : " إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " ( 6 ) .
ولولا نجاسة القليل بملاقاة المذكورين ، للغا التعليل ، وليست هي
لاغتسال الجنب والصبي لأصالة كونهما طاهرين ، فتكون للبواقي .
وموثقة الأعرج : عن سؤر اليهودي والنصراني أيؤكل أو يشرب ؟ قال :
" لا " ( 7 ) .
وتؤيد المطلوب : صحيحتا علي ومحمد :
هامش
( 1 ) كما تقدم في بحث الأسئار ص 75 .
( 2 ) كما تقدم نقل الاجماع من السيد والشيخ ص 196 رقم 3 .
( 3 ) نقل عنه في كشف اللثام 1 : 46 .
( 5 ) ص 108 .
( 5 ) ص 45 .
( 6 ) الكافي 3 : 14 الطهارة ب 10 ح 1 ، الوسائل 1 : 150 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 7 . وتقدمت في
ص 34 .
( 7 ) الفقيه 3 : 219 / 1014 ، الوسائل 24 : 210 أبواب الأطعمة المحرمة ب 54 ح 1 .