ينفيه ) ( 1 ) ، بل الجميع معارض لمفهوم صحيحة ابن عمار المتقدمة ( 2 ) .
خلافا للمنتهى فأوجبه ، لكون الأمر حقيقة في الوجوب ( 3 ) .
وجوابه قد ظهر ، مع أن الثابت كونه حقيقة في الوجوب الشرعي ، المنتفي
ضرورة ، والشرطي مجاز أيضا كالاستحباب .
المسألة الثالثة : اختلفت الأخبار كأقوال علمائنا الأخيار ، في أكثر مقدرات
النزح من الآبار .
ولتحقيق المقام نقول أولا : إن الأخبار في أكثرها كأقوال الأصحاب وإن
كانت في غاية الاختلاف ، ولكن الاشكال في الجمع ، والتصحيح ، والنقد ،
والتزييف ، والترجيح ، والتضيف ، إنما هو على القول بالوجوب .
وأما على الاستحباب - فبعد ملاحظة التسامح الواقع في أدلة الندب ،
والتفاوت المتحقق في مراتب الفضل ، وعدم استلزام إثبات مرتبة منه لنفي أخرى
دونها أو فوقها ، وعدم تحقق إجماع ، بل ولا شهرة على نفي مرتبة مما روي أو قيل
وإن تحقق على ثبوت بعض المراتب - فلا إشكال أصلا .
فيحمل أقل ما روي في مقدر على أقل مراتب الرجحان ، وأكثره على
أكثرها ، وما بينهما على ما بينهما .
ولا ينفي عدم ظهور قول من الأصحاب على بعضها رجحانه ، ولا
إجماعهم على استحباب مرتبة استحباب غيرها .
وعلى هذا فلك أن تعمل فيها بكل ما روي أو بأقله أو بأكثره .
ولو عملت بأكثرها لأفضليته ، أو بأشهرها ، أو بما أجمعوا عليه لكونه مظنة
هامش
( 1 ) في " ح " ، بما يعنيه ، وفي " ق " : بما يعينه ، وفي " ه " : بمانعيته . والأنسب ما أثبتناه . وذكر المصنف
في الهامش : كالأمر بنزح عشرة دلاء للعقرب وسبع لسام أبرص المنتفخ المعارض لما يصرح بأن ما
ليس له دم كالعقرب والخنافس لا بأس به ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) ص 69 .
( 3 ) المنتهى 1 : 12 .