الجاري ، إلا أن يتغير لونها ورائحتها وطعمها " ( 1 ) .
والأول بما مر من أخبار الطهارة - لموافقتها الأصل - مخصوص . وغيره بعدم
الحجية - لمخالفته لمذهب القدماء أجمع بل المتأخرين - مردود ، مع أن راوي الأولى
بتري ( 2 ) ، صرح الشيخ بترك ما يختص بروايته ( 3 ) ، ودلالة الثانيتين ممنوعة ، فأولاهما ،
لفقد الحقيقة الشرعية في الكثير ، فيمكن أن يكون إثبات البأس في غيره لتغيره
بالزنبيل غالبا ، وثانيتهما ، لضعف مفهومها .
ولم أعثر لثانيهما على دليل .
المسألة الثانية : وإذ عرفت عدم نجاستها ، فهل يجب نزح ما قدر أم
يستحب ؟
الأكثر على الثاني . وهو الحق . لا للاختلاف في المقدرات ، لعدم دلالته على
الاستحباب . بل لعدم تعقل الوجوب مع الطهارة ، إذ الشرعي منه منتف بالاجماع ،
والشرطي بالأخبار المتقدمة ، الدالة على جواز الوضوء والاستعمال قبل النزح من
غير معارض . وما يتوهم معارضته معها قد عرفت دفعه ( 4 ) . ولا يتصور معنى آخر
له .
مع أن أكثر أخبار النزح إنما ورد بلفظ الأخبار . وإفادته للوجوب حيث
يستعمل في الانشاء سيما في عرف الشارع ممنوع .
وما ورد بلفظ الأمر على الندب محمول ، لما مر ، مع أن بعضه معارض ( بما
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( ع ) : 91 وفيه : " أو طعمها أو رائحتها " وفي نسخة كما في المتن وهو المطابق لما في
المستدرك 1 : 1 : 2 أبواب الماء المطلق ب 13 ح 3 ، والبحار 77 : 25 .
( 2 ) البترية : ( بضم الباء وقيل بكسرها ) جماعة من الزيدية قالوا بخلافة الشيخين قبل علي عليه السلام
فيمكن اعتبارهم من العامة راجع مقباس الهداية 2 : 349 ، رجال الكشي 2 : 449 .
( 3 ) التهذيب 1 : 408 .
( 4 ) في جواب أدلة القائلين بنجاسة البئر ( منه رحمه الله ) .