في كل ماء وارد ، سواء كان غاسلا لمتنجس ، أو راجعا ومترشحا من نجس ، أو
مستدخلا فيما فيه نجاسة ، أو واردا على ما لا يقبل التطهير . وهو كذلك ، إلا أن
الأول ( 1 ) صرح بنجاسة الثاني ، وهو للاحتياط موافق .
د : لو تلاقيا من غير ورود لأحدهما ، كما إذا وصل بين ماءين أحدهما نجس
بأنبوية ، وأزيل ما بينهما من مائع الملاقاة ، أو وقع ذو نفس في ماء فمات ، أو أخذ
من كثير قليل مع ما فيه من النجاسة دفعة ، أوصار الكثير الذي فيه عين نجاسة
غير مغيرة أقل من الكر ، فظاهر الأكثر التنجس وهو كذلك ، لرواية ابن حديد ( 2 ) ،
لظهور أن انفصال ماء الدلو والفأرة عن ماء البئر ، لا يكون إلا معا ، وهي وإن
اختصت ببعض الصور ، إلا أن التعميم بعدم الفصل .
وأما الموثقة المتقدمة عليها ( 3 ) ، فهي وإن عمت المورد من جهة ترك
الاستفصال : إلا أن العموم هنا غير مفيد ، لما مر غير مرة .
المسألة الثانية : لا خلاف في سراية النجاسة من الأعلى ، وكل تسري إليه ؟
صرح في المدارك ( 4 ) ، واللوامع بالعدم مدعيين عليه الاجماع ، وهو ظاهر
بعض آخر أيضا ، ولم أعثر على مصرح ممن تقدم على الأول .
والقول الفصل : أن علو بعض الماء إما أن يكون في العلو بالهواء ،
كالمتسنم ( 5 ) من الميزاب . أو في الأرض ، كالمنحدر في المنحدرة منها . أو في الإناء ، إما
بكونه في إناءين مختلفين سطحا اتصل أحدهما بالآخر من أسفله ، أو في إناء فيكون
جزء أعلى وجز أسفل .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 181 صرح بنجاسة الغسلة الأولى من الولوغ .
( 2 ) المتقدمة ص 41 .
( 3 ) ص 40 .
( 4 ) المدارك 1 : 45 .
( 5 ) سنم الشئ : رفعه . وسنم . الإناء . إذا ملأه حتى صار فوقه كالسنام . وسنم الشئ وتسنمه : علاه .
وكل شئ علا شيئا فقد تسنمه . لسان العرب 12 : 307 .