كأنه البدر لاح في ظلم الليل إذا حل بين جلاسه
كأن طيب الحياة واللهو واللذات طرا جمعن في كاسه
في دير فثيون ليلة الفصح والليل بهبم صعب لحراسه
( دير القائم الأقصى ) : قال أبو الفرج : هو على شاطئ الفرات من الجانب
الغربي ، على طريق الرقة ، قال : وقد رأيته ورأيت القائم الأقصى ، وهو مرقب
من المراقب التي كانت بين الفرس والروم ، على أطراف الحدود ، مثل عقرقوف
من بغداد وما جرى مجراه ; وعنده هذا الدير ; وهو الآن خراب ; دخلته ( 1 )
وليس فيه أحد ، ولا ( 2 ) عليه سقف ولا باب .
وأخبرني هاشم بن محمد الخزاعي ، قال : أخبرني عمى عبد الله بن مالك ، عن
أبيه ، قال ( 3 ) : خرجنا مع الرشيد إلى الرقة ، فممرنا بالقائم الأقصى ، فاستحسن
الرشيد الموضع ، وكان ربيعا ( 4 ) ، وكانت تلك المروج مملوءة بالشقائق ، وأصناف
الزهر ، فشرب على ذلك ثلاثة أيام . ودخلت الدير فطفنه ، فإذا فيه ديرانية
حين نهد ثدياها ، عليها مسوح ، ما رأيت قط أحسن منها وجها وقدا واعتدالا ;
وكأن تلك المسوح عليها حلي ، فدعوت بنبيذ ، فشربت على وجهها أقداحا ،
وقلت فيها :
هامش
( 1 ) في ج : ولما مررنا به دخلته .
( 2 ) في ز : وليس .
( 3 ) في الأغاني طبعة دار الكتب ( ج 5 ص 418 ) : أخبرني محمد بن مزبد ، قال :
حدثنا حماد عن أبيه ، قال خرجنا الخ . ورواية الخبر في الأغاني مختلفة كثيرا عن
رواية المؤلف هنا .
( 4 ) في ج : وكان رفيعا . وفى المسالك : وكان الوقت ربيعا ، وهو الصواب .