يوم التحالق ، فكانت الدبرة لبكر على بني تغلب فتفرقوا على ذلك اليوم
وتلك الوقعة ، وتبددوا في البلاد ، أعني بني تغلب ، وانتشرت بكر بن وائل
وعنزة وضبيعة باليمامة ، فيما بينها وبين البحرين ، إلى أطراف سواد العراق
ومناظرها ، وناحية الأبلة ، إلى هيت وما والاها من البلاد ، وانحازت النمر
وغفيلة إلى أطراف الجزيرة وعانات وما دونها ، إلى بلاد بكر بن وائل وما خلفها
من بلاد قضاعة ، من مشارق ( 1 ) الأرض ، فقال الأخنس بن شهاب التغلبي ،
وكان رئيسا شاعرا ، يذكر منازل القبائل :
لكل أناس من معد عمارة * عروض إليها يلجئون وجانب *
لكيز لها البحران والسيف كله * وإن يغشها بأس من الهند ( 2 ) كارب *
تطاير على أعجاز حوش كأنها * جهام أراق ماءه فهو آئب *
وبكر لها بر العراق وإن تشأ * يحل دونها من اليمامة حاجب *
وصارت تميم بين قف ورملة * لها من حبال منتأى ومذاهب *
وكلب لها خبت ورملة عالج * إلى الحرة الرجلاء حيث تحارب *
وبهراء حي قد علمنا مكانهم * لهم شرك حول الرصافة لأحب *
وغارت إياد بالسواد ودونها * برازيق عجم تبتغى من تضارب *
ونحن أناس لا حجاز ( 3 ) بأرضنا * مع الغيث ما نلقى ومن هو عازب ( 4 ) *
هامش
( 1 ) في ج : " مشارف " .
( 2 ) في صفة جزيرة العرب للهمداني : " يريد بالهند هاهنا السند ، ويقال البصرة ،
وكان صقعها تسميه العرب قديما بهذا الاسم " .
( 3 ) كذا في الأصول وصفة الجزيرة . وفى معجم البلدان : " لا حصون " .
( 4 ) الشطر الثاني في المفضليات . " من الغيث ما نلقى ومن هو غالب " .