فكانت بقرن المنازل وحضن وعكابة وركبة وحنين وغمرة أوطاس ( 1 )
وذات عرق والعقيق وما والاها من نجد ، معهم كندة ، يغزون معهم المغازي ،
ويصيبون الغنائم ، ويتناولون أطراف الشام وناحية اليمن ، ويتعدون في نجعهم .
ثم إن بني عامر بن الحارث بن أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن
عبد القيس ، أصابت عامرا الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن
قاسط ، وكان عامر منزل ربيعة في انتجاعهم ، وصاحب مرباعهم ، فقتلوه بغير دم
أصابه ، فقالت النمر وأولاد قاسط - وفيهم كان البيت يومئذ - لعبد القيس :
يا إخوتنا ( 2 ) ، قتلتم صاحبنا ، وانتهكتم حرمتنا ، فإما أنصفتمونا وأعطيتمونا
بطائلتنا ، أو ناجزناكم فمشت السفراء بينهم ، فاصطلحوا على أن تحتمل
عبد القيس دية الرئيس ، وهي عشر ديات ، فصار من ذلك على بني عامر
خمس مئة بعير ، وعلى بقية عبد القيس خمس مئة ، وأعطوهم رهنا بالدية ، خمسة
نفر من بني عامر ، وأربعة من أبناء عبد القيس ، فيهم امرأة من بني غنم بن
وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس ، فأدت بنو عامر الخمس مئة ، وافتكوا
رهنهم ، وتراخى سائر ولد عبد القيس في افتكاك رهنهم ، فعدت عليهم النمر ،
فقتلتهم ، وخلوا سبيل المرأة ، فجمعت لهم عبد القيس ، وقالوا لهم : اعتديتم
يا قومنا : أخذتم الأموال ، وقتلتم الأنفس :
فهذه أول حرب وقعت بين بني ربيعة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكان
الفناء والهلاك في النمر ، وخرجت الرياسة عنهم ، فصارت في بني يشكر .
فتقرقت ربيعة في تلك الحرب وتمايزت ، فارتحلت عبد القيس وشن بن
أفصى ومن معهم ، وبعثوا الرواد مرتادين ، فاختاروا البحرين وهجر ، وضاموا
هامش
( 1 ) في ج : " وأوطاس " .
( 2 ) في ج . " ما لإخوتنا " .