ابن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد ، فإنه أقام بالطائف في نفر من
أصهاره عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ، لان أم بنيه : زينب بنت عامر
ابن الظرب العدواني ، على ما تقدم ذكره . وكان قسى وهو ثقيف قد تمرد
على قومه ، وتفتك على من قاربهم وجاورهم من غيرهم ، ونابذوه ، فانحاز عنهم .
ونزلت عامر بن صعصعة - وأمه عمرة بنت عامر بن الظرب - ناحية من
الطائف ، مجاورين لعدوان أصهارهم أيضا ، فنزلوا حولهم ، وكانوا بذلك زمانا ،
ووقعت بين عدوان حرب ، فتفرقت جماعتهم ، وتشتت أمرهم ، فطمعت فيهم
بنو عامر ، وأخرجتهم من الطائف ، ونفوهم عنها ، وفى ذلك يقول حرثان بن
محرث ذو الإصبع العدواني :
بغى بعضهم بعضا * فلم يرعوا على بعض *
وهم بووا ( 1 ) ثقيفا دار * لا ذل ولا خفض *
قال : فكانت بنو عامر يتصيفون الطائف لطيبها وثمارها ، ويتشتون بلادهم
من أرض نجد ، لسعتها وكثرة مراعيها وإمراء كلئها ، ويختارونها على الطائف .
وعرفت ثقيف فضل الطائف ، فقالوا لبني عامر : إن هذه بلاد غرس
وزرع ، وقد رأيناكم اخترتم المراعى عليها ، فأضررتم بعمارتها واعتمالها ، ونحن
أبصر بعملها منكم ، فهل لكم أن تجمعوا الزرع والضرع ، وتدفعوا بلادكم هذه
إلينا ، فنثيرها حرثا ، ونغرسها أعنابا وثمارا وأشجارا ، ونكظمها كظائم ،
ونحفرها أطواء ، ونملأها عمارة وجنانا ، بفراغنا لها ، وإقبالنا عليها ، وشغلكم
عنها ، واختياركم غيرها ، فإذا بلغت الزروع ، وأدركت الثمار ، شاطرناكم ،
فكان لكم النصف بحقكم في البلاد ، ولنا النصف بعملنا فيها ، فكنتم بين
هامش
( 1 ) أي أنزلوا ; والأصل : بوءوا ، حذف الهمزة تخفيفا .