قال : فلما قدمت المصاحف عليه عورضت بالإنجيل ، فوجدوا القرآن
يوافق الإنجيل ، فأسلموا ، ونادى مناد بالصلاة . قال ابن وثاب عن أبيه :
فجعلت أنظر إلى ( 1 ) الصفوف ، ما أرى أطرافها من كثرتها . قال : فلما كان
عند الخروج ، لم يخرج منهم إلا أربعة آلاف ، منهم أبى .
وقال ثعلبة بن غيلان يذكر خروج إياد من تهامة :
تحن إلى أرض المغمس ناقتي * ومن دونها ظهر الجريب فراكس *
بها قطعت عنا الوذيم نساؤنا * وخرست الأبناء فيها الخوارس ( 2 ) *
إذا شئت غناني الحمام بأيكة * وليس سواء صوتها والعرانس ( 3 ) *
تجوب بنا الموماة ( 4 ) كل شملة * إذا أعرضت منها القفار البسابس *
فيا حبذا أعلام بيشة واللوى * ويا حبذا أخشافها والجوارس ( 5 ) *
أقامت بها جسر بن عمرو وأصبحت * إياد بها قد ذل منها المعاطس *
تبدل دعمي بدعوى أخيهم * سباسب آل تجتويها الفوارس *
جسر بن عمرو النخعي ، ودعمي بن إياد .
فلم يبق بتهامة وغورها ( 6 ) من ولد عدنان إلا مضر وربيعة ومن كان معهم
أو دخيلا فيهم أو مجاورا لهم . قال ابن شبة : وإلا قسى بن منبه بن النبيت
هامش
( 1 ) " إلى " : ساقطة من ج .
( 2 ) الوذيم : ما تعلق به التمائم ونحوها من خيط أو نحوه ، والخوارس : النسوة اللواتي
يطعمن الناس في ولادة المرأة ، واسم ذلك الطعام : الخرس .
( 3 ) العرانس ، جمع عرناس : طائر يشبه الحمامة .
( 4 ) في صفة جزيرة العرب للهمداني : " البوباة " وهي الموماة أيضا .
( 5 ) في صفة جزيرة العرب : " أخشافها والجوارس " والأخشاف : الظباء ، جمع
خشف كصفر . والجوارس : الطيور المصوتة . وفى الأصول : " حشانها " بدل
" أخشافها " . وهو تحريف .
( 6 ) في ج : " وغيرها " ، وهو من
تحريف الناسخ ، وقد أعاده المؤلف صحيحا فيما يأتي قريبا .