مستنجدا يتحدى الناس كلهم * لو صارعوه جميعا في الوغى صرعا ( 1 ) *
لقد نخلت لكم رأيي ( 2 ) بلا دخل * فاستيقظوا إن خير العلم ما نفعا *
قال : فلما أتاهم الكتاب هربوا ، وأمر كسرى الخيل ، فأحدقت بهم ،
وبالذين بقوا من خلف الفرات ، ثم وضعوا فيهم السيوف .
قال هشام : قال الكلبي : فمن غرق منهم بالماء أكثر ممن قتل بالسيف .
ولما بلغ كسرى شعر لقيط قتله ، وكان كاتبه ( 3 ) بالعربية وترجمانه ، وكان
مقروفا ( 4 ) بامرأة كسرى .
ودانت إياد لغسان ، وتنصروا ، ولحق أكثرهم بلاد الروم ، فيمن دخلها
مع جبلة بن الأيهم ، من غسان وقضاعة وغيرهم ، وبقايا من بقاياهم متفرقون
في أجناد الشام ومدائنها ، وكان من دخل مع جبلة بن الأيهم من إياد وقضاعة
وغسان ولخم وجذام نحو أربعين ألفا ، وهم معهم إلى اليوم ، ومدينتهم تعرف
بمدينة العرب ، وليس لمن كان منهم اليوم بالشام دعوة ولا قبيل ينسبون إليه .
قال هشام : حدثني الكلبي ، عن علي بن وثاب الأيادي ، عن أبيه : أن إيادا
حين دخلوا الروم لم يزالوا بها إلى الاسلام ; فلما كان زمن عمر بن الخطاب ، بعث
رسلا من عنده معهم المصاحف ، إلى ملك الروم : أن اعرض هذه المصاحف على
من قبلك من قومنا من العرب ، فمن أسلم منهم فلا تحولن بينه وبين الخروج
إلينا ، فوالله لئن لم تفعل لأتتبعن ( 5 ) كل من كان على دينك في جميع بلادنا ،
فلأقتلنه .
هامش
( 1 ) هذا البيت ثابت في رواية الأصول والأغاني ، وهو ساقط من رواية ابن الشجري .
( 2 ) في ج : " رأيا " وفى ابن الشجري : " نصحي " .
( 3 ) في ج : ( كاتب كسرى ) .
( 4 ) في ج : " مقرونا " ، وهو تحريف .
( 5 ) في ج : " لأتبعن " .