وكتب إليهم أيضا بقصيدة أولها :
يا دار ، عبلة ( 1 ) من محتلها الجرعا * هاجت لي الهم والأحزان والوجعا ( 2 ) *
ويروى : قد هجت لي الهم والأحزان والوجعا .
يقول فيها :
أبلغ إيادا وخلل ( 3 ) في سراتهم * إني أرى الرأي إن لم أعص قد نصعا *
يا لهف نفسي إذا كانت أموركم * شتى وأحكم أمر الناس فاجتمعا ( 4 ) *
ألا تخافون قوما لا أبالكم * أمسوا إليكم كأرسال الدبى سرعا ( 5 ) *
أبناء قوم تآيوكم ( 6 ) على حنق * لا يشعرون أضر الله أم نفعا *
في كل يوم يسنون الجراب لكم * لا يهجعون إذا ما غافل هجعا *
هامش
( 1 ) في مختارات ابن الشجري : " عمرة " .
( 2 ) نقل صاحب " رغبة الآمل من كتاب الكامل " صفحة 102 ج 5 عن ابن
الشجري أنه أعرب : " يا دار " منادى ، ثم ترك خطابها . و " عمرة " مبتدأ ، خبره
هاجت ، و " من محتلها " معمول هاجت ، و " الجرعا " ظرف له ، بريد من
أجل احتلالها الجرع ، وهو اسم موضع .
( 3 ) خلل : خصص .
( 4 ) كذا في الأصول ومختارات ابن الشجري . وفى رواية على هامش س :
" شتى وأصبح أمر الناس مجتمعا "
( 5 ) كذا في الأصول . والارسال : جمع رسل ( بالتحريك ) : وهي الجماعات يتلو بعضها
بعضا ، وفى مختارات ابن الشجري : كأمثال . والدبى : اسم للجراد إذا تحرك
واسود ، قبل أن تنبت له أجنحة ، الواحدة : دباة . و " سرعا " : مصدر سماعي
لسرع إذا عجل ، يريد أمسوا مسرعين .
( 6 ) كذا في اللسان مادة ( أيا ) ، وأورد هذا البيت شاهدا على ( تآييته ) على تفاعلته ،
بمعنى تعمدته وقصدته ، يقال تآييته ( بوزن تفاعلته ) وتأييت آيته أي شخصه ،
ومثله ، تأييته بالتشديد . وفى ج ومختارات ابن الشجري " تآووكم " بالواو بدل
الياء ، يقال تأوت الطير تأويا ، بالتشديد ، وتآوت ( بوزن تفاعلت ) : إذا تجمع
بعضها إلى بعض ، كأن الشاعر يريد تجمعوا لحربكم . غير أن هذا الفعل لازم ،
ولذلك نرجح رواية ( تآيوكم ) بالياء ، لان الفعل متعد .