النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر ( 1 ) فإنه مع حصول الأمان الفعلي لا غرر ولا خطر .
أضف إلى ذلك أن المتيقن النهي عن بيع الغرر ، لا مطلق الغرر ، وهذا ليس بيعا .
الثالث : إن عقد التأمين على الحياة ينطوي على جهالة لأن الأقساط التي يدفعها
المستأمن إلى حين وفاته لا يعرف كم ستبلغ والجهالة تمنع صحة العقد شرعا .
وفيه : أن الجهالة مانعة عن صحة البيع وبعض العقود الأخر ولم يدل دليل على مبطليتها
من حيث هي لكل عقد .
الاشكال الرابع : إن عقد التأمين فيه تحد للقدر الإلهي لا سيما في التأمين على الحياة .
وفيه : أن المؤمن لا يتعهد عدم وقوع الخطر حتى يقال إنه تحد للأقدار - بل هو يتعهد
ترميم آثار الأخطار إذا تحققت ووقعت كما لا يخفى .
فالمتحصل : هو تصحيح عقد التأمين من وجوه وطرق مختلفة .
التأمين التبادلي :
وقد وعدنا في أول البحث بيان حكم التأمين التبادلي ، وهو اتفاق جماعة على تكوين
رأس مال مشترك لتعويض ما يحيق بأحدهم من الخسارة .
وملخص الكلام فيه : أنه يمكن تصحيحه بوجوه :
أحدها : بتخريجه على الضمان ، بناء على مشروعية ضمان الأعيان غير المضمونة كما هو
الحق - بيانه - أن ما يعطيه كل واحد شهريا أو سنويا يكون باقيا على ملكه ، ولكن كل من
أفراد الشركة يضمن أموال الآخرين لا بتمامها ، بل بنسبة خاصة تابعة لمقدار مال كل منهم ،
ويكون هذا الضمان مشروطا بجعل مقدار من المال شهريا أو سنويا لدى الشركة ، مثلا
يجتمع عشرة على تكوين رأس مال ، ويجعل كل واحد في كل شهر مائة تومانا ، ويصير كل
واحد من العشرة ضامنا لأموال غيره من الشركاء بمقدار العشر لا جميعها ، فهذا من
مصاديق ضمان الأعيان التي عند أصحابها الذي عرفت أنه لا مانع منه ، غاية الأمر أنه
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 ص 466 وعن الشهيد نحوه وسبقهما الشيخ في الخلاف ، فإنه استدل به في غير موضع منه .