الهبة المعوضة
:
وإن أبيت عما ذكرناه ولم يثبت لك مشروعية الضمان على غير ما في الذمم - يمكن تطبيق
عملية التأمين على الهبة المعوضة ، بأن يهب المؤمن له في كل سنة أو شهر أو دفعة مبلغا
للمؤمن ( الشركة ) ويملكه مجانا ، ويشترط عليه أن يملكه مبلغا يعادل قيمة المؤمن عليه ،
مثلا إن حدث حادث بالمال ، أو كذا مقدارا من المال لو حل به موت أو تلف لعضو من
أعضائه يدفعه لأسرته مثلا ، أو يشترط عليه ملكيته بنحو شرط النتيجة ، وهذا شرط
سائغ لا مانع فيه ، فيكون التأمين من مصاديق الهبة المعوضة ، ويترتب عليه أحكامها .
الصلح
:
ويمكن تطبيقه على الصلح أيضا : فإن حقيقة الصلح هي التراضي والتسالم على أمر من
تمليك عين أو منفعة أو اسقاط دين أو حق أو غير ذلك ، ولا يشترط فيه كونه مسبوقا
بالنزاع ، وهو جائز في كل مقام وعلى كل أمر إلا إذا كان محرما لحلال أو محللا لحرام - وهو
عقد مستقل بنفسه وعنوان برأسه وليس كما قيل راجعا إلى سائر العقود وإن أفاد فائدتها ،
وتنقيح القول في هذه الجهات موكول إلى محله .
وعليه - ففي المقام يتسالم المؤمن والمؤمن له ، على أن يدفع المؤمن له مبلغا أقساطا أو
دفعة ، ويتحمل المؤمن الخسارة التي تحل بالمؤمن له ، أو يدفع مقدارا من المال لو تلف بعض
أعضائه أو حل به الموت لأسرته مثلا .
عقد التأمين عقد مستقل :
ولو لم يتم ما ذكرناه من تطبيق عقد التأمين على واحدة من المعاملات المعهودة ، نقول إنه عقد مستقل مركب من الايجاب والقبول ، على ما مر تقريبه وعليه ، فيشمله عمومات
امضاء المعاملات كقوله تعالى - " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة