الاشتغال به بعد التلف فلا محذور فيه وتمام الكلام في محله .
السادس : وهو يختص بالقسم الثاني - إن من أركان الضمان - المضمون عنه وهو المدين
وهو مفقود في الضمان في الأمانة ، بل وفي ضمان العين المغصوبة لأنه ضمان ابتدائي ، لا عن
الغاصب .
وفيه : أنه لا يعتبر في الضمان وجود المضمون عنه بل أركانه ثلاثة - الضامن - والمضمون
له - والمضمون -
فالمتحصل : أن مقتضى العمومات جواز الضمان بجميع أقسامه حتى ضمان العين التي بيد
صاحبها وليس هناك ما يمنع عنه ، فالأظهر هو الجواز .
وهذا الضمان أي : ضمان ما عند صاحبه يتصور على وجهين - أحدهما الضمان بلا عوض
- ثانيهما الضمان مع العوض ، كان يقول الضامن لصاحب المال ، اضمن لك العين سنة على أن
تعطيني عوضا عن ذلك عشرة توأمين عن كل شهر والأظهر صحته بكلا قسميه -
إذا عرفت هذا فاعلم : أن عملية التأمين تنطبق على ضمان الأعيان غير المضمونة فإن
المؤمن يضمن ، أي يتعهد ويدخل الشئ في عهدته وحيازته في عملية التأمين سواء كان
ذلك من الأعيان الخارجية ، أو النفوس الحرة أو المملوكة ، غاية الأمر ليس ضمانا مجانيا بل
بعوض معين يشترط على المؤمن له أن يدفعه دفعة أو أقساطا -
و : لا يهمنا البحث عن كون هذه المعاملة ايقاعا من جهة حصولها من طرف واحد وهو
الضامن : فإنه المقدم على تحمل المسؤولية ، أو أنها عقد من جهة أنها تشتمل على الايجاب
من ناحية المؤمن ( الشركة ) بتصديره وثيقة التأمين وتوقيعها ، والقبول من المؤمن له بتوقيع
ورقة العقد ، بعد كون المختار صحة الشرط ولزوم الوفاء به ، وإن كان في ضمن الايقاع ،
ولكن الأظهر أنها من العقود - كما تقدم .
فتحصل : أن عملية التأمين من قبيل ضمان الأعيان التي عند أصحابها غاية الأمر ، أنه
ضمان مشروط بدفع المؤمن له مبلغا أقساطا إلى مدة معينة -
وقد يستشكل في صحة هذه المعاملة من جهة أمور أخر مثل كون المعاملة غررية ونحو
ذلك ، ونتعرض لجميع الاشكالات في آخر المبحث إن شاء الله تعالى .
المسائل المستحدثة — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧١