دل على نفوذ كل عقد ومعاملة عقلائية - كآية " تجارة عن تراض " ( 1 ) " وأوفوا بالعقود " ( 2 )
وغيرهما - له اطلاق يشمل هذه الأقسام من الضمان بأجمعها .
الثاني : وهو مختص بالقسم الأول : إن المضمون عنه ، كالغاصب أيضا مكلف برد العين ،
فلو قلنا بمشروعية هذا الضمان كان من قبيل ضم ذمة إلى أخرى ، مع أن مذهبنا كون الضمان
موجبا للانتقال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن .
وفيه : أن الضمان المصطلح في ضمان ما في الذمة ، هو الانتقال ، وهذا لا يوجب المنع من
الضمان بالمعنى الآخر في المقام الثابت بالعمومات .
مع أنه لا مانع من الالتزام في المقام أيضا بالانتقال ، فيكون بقاء المال بيد الغاصب أمانة ،
غاية الأمر يجب رده فورا إلى مالكه ولو لم يقصر في الرد عليه وتلف في أثناء ذلك يكون
ضمانه على الضامن دون الغاصب ، ولو قصر يكون يده بقاء يد ضمان فيكون ضامنا من
جديد .
وبما ذكرناه يظهر الجواب عن الثالث : وهو أن الضمان نقل الحق من ذمة إلى أخرى فلا
ينطبق على الضمان بمعنى كون العين في العهدة .
الرابع : أن ضمان الأعيان سواء كان المراد به نقلها عن عهدة ذي اليد إلى عهدته أو ضمها
إليها ، يحتمل كونه من الأحكام الشرعية لا من الأمور التي بيد الناس وضعا ورفعا ومع هذا
الاحتمال لا وجه للتمسك بالعمومات .
وفيه : أن المراجعة إلى المرتكزات العقلانية تدفع هذا الاحتمال : فإن العهدة والذمة من
باب واحد ، فكما أن ما في الذمة قابل للنقل وللضم ، كذلك ما في العهدة من الأعيان .
الخامس : أنه من ضمان ما لم يجب ، فإن الملتزم به مثلها أو قيمتها في صورة التلف ، وقد
اشتهر في الألسن عدم صحته .
وفيه : أن الالتزام بكون العين في العهدة ليس من ضمان ما لم يجب ، مع أن ضمان ما لم يجب
إنما يكون باطلا إذا كان المنشأ هو اشتغال الذمة بالبدل . فعلا ، وأما إذا كان المنشأ هو
هامش
( 1 ) النساء آية 29 .
( 2 ) المائدة آية 1 .