كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث إذا اختلف الشيئان فلا بأس به
مثلين بمثل يدا بيد الحديث ( 1 ) ونحوه غيره ، فلو كان المبيع والثمن مختلفين جنسا لا مانع من
التفاضل .
وقد يقال كما عن جمع من القدماء : أنه يتم ذلك إذا كانت المعاملة نقدية أو نسيئة مع كون
العوضين من غير المكيل والموزون ، وأما إذا كانت نسيئة مع كونهما من المكيل والموزون ،
كبيع الحنطة بالزبيب ، أو التمر مثلا - فلا يجوز التفاضل .
واستدل له بجملة من النصوص المشتملة على قوله عليه السلام - لا يصلح - أو يكره - ولا
بأس مثلين بمثل يدا بيد ( 2 ) . إذ مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكن يدا بيد .
ولكن يرد عليه أنه لا بد من حمل هذه النصوص على الكراهة بقرينة النصوص الأخر ،
وظهور لا يصلح ويكره - فيها ، وتمام الكلام في مسائل الربا موكول إلى محله ، وإنما الغرض
هنا الإشارة إلى حكم الربا بنحو الاجمال .
حكم الأوراق من حيث الربا
:
أما الموضع الأول من البحث ، فحيث عرفت أن الأوراق النقدية لها مالية اعتبارية
صرفة وإن كل ورقة لها شعار خاص ولون مخصوص يعتبر بكذا مقدار من المال ، وتكون
هي طرف المعاملة لا الذهب أو الفضة المودوعة ، ولهذا لا يعتبر في بيعها التقابض في
المجلس ، فالأظهر عدم تحقق ربا المعاملة فيها .
وتوضيحه أنه إن كانت المعاملة عليها نقدية - كما لو باع عشرة توأمين - بعشرين نقدا لا
تكون المعاملة ربوية : لما عرفت من أن شرط جريان الربا في المعاملة كون موردها من
المكيل أو الموزون ، والورق النقدي ليس منهما فلا مانع من التفاضل فيه .
وإن كانت المعاملة عليها نسيئة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب الربا حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 13 و 17 من أبواب الربا .