عدم تعلق الزكاة بالأوراق النقدية .
لو سقط الورق عن المالية
:
- أما الموضع الثالث ، فلو اقترض أوراقا نقدية أو غصبها ، ثم أسقطها الحكومة عن المالية ،
فهل على المقترض ، أو الغاصب إذا جاء ليردها رد المالية التالفة أيضا ، أم يكفي رد الأوراق ،
أم يفصل بين بقاء العين وتلفها فيكفي ردها في الأول دون الثاني - وجوه :
وللمسألة نظير تعرض الفقهاء له ، وهو ما لو أخذ شخص من آخر ماله مالية في وقت
الأخذ كالماء في مفازة الحجاز والثلج في الصيف ، ثم جاء ليرده ولا مالية له -
وقد اختلفت كلماتهم فيه ، والأكثر على التفصيل بين بقاء العين - وتلفها - فبنوا على ،
كفاية رد العين في صورة بقائها ، وعدم كفاية رد المثل في صورة تلفها بل لا بد من رد ماليتها
أيضا .
وذهب بعضهم - إلى لزوم رد المالية مطلقا .
واختار جمع منهم صاحب الجوهر رحمه الله واحتمله في القواعد عدم لزوم تدارك المالية
مطلقا .
والأظهر عندنا عدم لزوم تدارك المالية في الموردين في كلتا المسألتين : وذلك لأن المالية
الاعتبارية المنتزعة من اعتبار من بيده الاعتبار لا تكون مضمونة ، وإن شئت قلت إن
العين بما لها من الخصوصيات تكون في العهدة إلى حين الأداء وهي في الفرض حين الأداء لا
قيمة لها ، فلا وجه لتدارك القيمة - قيمة يوم الأخذ - أو يوم التلف - والفائت إنما هو اعتبار
المعتبر لا شئ من المأخوذ .
نعم - لو كان الورق النقدي معبرا عن النقدين وكانت المعاملات واقعة على ما يعبر عنه
الورق من النقدين كان الصحيح في المقام اشتغال الذمة بالمالية . فإن الاقتراض في الحقيقة
يقع على النقدين دون الورق ، ولكن عرفت فساد المبنى .
ويشهد لما اخترناه من عدم اشتغال الذمة بالمالية صحيح معاوية بن سعيد عن رجل
استقرض دراهم من رجل وسقطت تلك الدراهم أو تغيرت ولا يباع بها شئ الصاحب