مقدار من المالية ، والثمن هو ذلك - ابن المبيع والثمن هما الآمال ، لا المالية ، وهو متعدد .
الشبهة الثانية : إن مناط تحريم الربا ، وهو تجمع الثروة عند شخص وهجوم الفقر إلى
آخر المستلزم ذلك للنفاق والشقاق - موجود فيما نحن فيه ، فكما أن هذا المناط موجود في
النقدين كذلك في الأوراق النقدية ، وكما أن القرض الذي يجر نفعا يترتب عليه ذلك ، كذلك
البيع المذكور وتغيير عنوان المعاملة لا يوجب انقلاب الواقع .
ويتوجه عليها - أنه لو فتح هذا الباب لزم تأسيس فقه جديد ، كيف ومناط التحليل
والتحريم هو عناوين المعاملات ، وما ذكر من تنقيح المناط ليس إلا قياسا نهينا عن استعماله
في الفقه ، ومنشأ النفاق والشقاق واختلاف الطبقات ليس إلا الاعراض عما شرعه الشارع
الأقدس من القوانين الاجتماعية لا العمل بما قرره .
وبما ذكرناه ظهر حكم بيع الدين المؤجل ، بأقل منه نقدا : وأنه لا اشكال في جوازه .
حكم الأوراق النقدية من حيث الزكاة
:
وأما الموضع الثاني ، فالأظهر عدم تعلق الزكاة بها : فلو كانت التغطية بغير الوجه الأول
المتقدم فواضح : فإن شرط تعلق الزكاة كون المورد من الذهب أو الفضة المسكوكين ، وكونه
تحت تصرف المالك ، وشئ منهما لا يكون متحققا في المقام كما لا يخفى .
وأما إذا كانت التغطية على الوجه الأول ، فقد يتوهم تعلقها بها من جهة أن من بيده
الورق مالك لمقدار من الذهب أو الفضة المسكوكين المودوعين في الخزانة فإذا بلغ النصاب
تعلق به الزكاة !
ولكنه فاسد لوجهين :
الأول : ما تقدم من أنه في تلك الصورة أيضا تكون الأوراق مالا عرفا ويعتبر العقلاء لها
المالية - وتبديلها بالنقد وإن قررته الحكومة إلا أنه لا يصير سببا لكون المملوك هو النقد
دون الورق ، بل الورق مملوك وهو الطرف للمعاملة غاية الأمر له تبديله به .
الثاني : أنه يعتبر في تعلق الزكاة كون النقد تحت التصرف طول الحول وهذا لا يكون
متحققا في المقام إذا لا يمكن التصرف في النقود الموجودة في الخزانة وهو واضح ، فالأظهر