الأولية .
وقد كانوا في أوائل الأمر يعاملون الأشياء والأجناس المختلفة بعضها ببعض ، وكانوا
يعرفون قيمة كل جنس بالإضافة إلى أجناس أخر إلى أن كثر أبناء آدم وانتشروا في البلاد ،
واتسعت المعاملات ، فلم يروا مناصا من ضرب السكة ووضع النقود واعتبار مقدار من
المالية ها ، وبعد ذلك بنى العقلاء على تخصيص الثمن بالنقود ، وعلى هذا فمالية الأشياء تكون
على نحوين :
الأول : ما كانت ماليته ذاتية ، وهو كل ما فيه منفعة عائدة إلى الانسان ويحتاج إليه
بحسب فطرته من المأكول والمشروب والملبوس وما شاكلها .
الثاني : ما كانت ماليته اعتبارية وجعلية كالنقود ، والنحو الثاني على قسمين :
أحدهما : ما كان الاعتبار فيه عاما يشترك فيه جميع أفراد البشر بدافع من الشعور
بالحاجة الاجتماعية المشار إليها آنفا كالأحجار الكريمة من الذهب والفضة وما شاكلهما .
ثانيهما : ما كان الاعتبار فيه خاصا ، وهو أيضا على قسمين :
إذ - قد يكون شئ خاص يعتبر له المالية من جانب دولة بالنظر إلى ما بنت عليه تلك
الدولة من ترتيب أثر خاص عليه ، كطوابع البريد : فإن كل طابع له مالية في مملكة خاصة
دون الممالك الأخر ، وماليته إنما تكون بلحاظ ما بنت عليه تلك . الدولة والحكومة من
ترتيب أثر خاص عليه ، وهو ايصال الرسالة إلى أي محل شاء المرسل مقابل الصاق الطابع
المعين به .
وقد يكون الاعتبار فيه ليقوم مقام القسم الأول ، كالدينار العراقي والدولار ومورد
بحثنا فعلا هو هذا القسم من الأموال .
ولا ريب في أن هذا النوع من الأموال الاعتبارية لا يعتبره العقلاء ما لا بمجرد اعتبار
المعتبر أيا من كان بل لا بد وأن يكون له غطاء ، ويعبر عنه ( بغطاء العملة ) .
وجوه التغطية
:
وهذه التغطية على وجوه :