فتارة تكون المعاملة بعنوان البيع وحقيقته اعطاء شئ بعوض .
وأخرى تكون بعنوان القرض وحقيقته تمليك العين أي خصوصياتها مجانا وجعل
ماليتها في الذمة ، ففي الحقيقة هو ينحل إلى إنشائين ، تمليك مجاني بالذمية إلى العين ، وتضمين
لمالية العين واستيمان لها في ذمة المقترض إلى أجل معين .
فإن كانت بعنوان القرض لا يجوز التفاضل فيها ، فلو أقرضه عشرة توأمين ليدفع له بعد
شهرين أحد عشر تومانا كانت المعاملة ربوية وفاسدة . لما تقدم من أن كل قرض يجر نفعا
فهو ربا .
وإن كانت بعنوان البيع ، جاز التفاضل فيها فيجوز بيع عشرة توأمين نقدا بأحد عشر
تومان في الذمة إلى شهرين . والوجه في ذلك ما تقدم من أنه يعتبر في جريان الربا في البيع
كون المورد من المكيل أو الموزون ، والورق النقدي ليس كذلك ، فلا بد في مقام المعاملة من
التوجه والالتفات إلى ذلك أي الفرق بين ، البيع ، والقرض وأنه في القرض إلى أجل يتحقق
الربا ولا يتحقق في البيع إلى أجل .
وهاهنا شبهتان .
إحداهما أنه يعتبر في تحقق البيع تعدد المبيع والثمن واختلافهما ، فلو اتحدا بطل البيع أي
لا تكون المعاملة بيعا ، والكلي في الذمة بما أنه قابل الانطباق على الورق النقدي الموجود ، فلا
يصح البيع بجعل الموجود مبيعا والكلي ثمنا ، بل هو قرض بصورة البيع فتكون المعاملة ربوية
وباطلة .
وهذا متين جدا ولكن يمكن التخلص عنه يجعل الكلي في الذمة مقيدا بقيد لا ينطبق
على الموجود .
لا يقال إنه حيث يكون الورق متمحضا في المالية وما يقارنه من الخصوصيات غير
دخيل في ماليته ، فلا يصح جعل الخصوصيات جزء المبيع أو الثمن ، فالمبيع هو المقدار الخاص
من المالية ، والثمن هو ذلك من الزيادة فيلزم اتحاد المبيع والثمن .
فإنه يتوجه عليه بعد النقض ببيع الدرهم بالدرهم - والدينار بالدينار - بل كل منهما
بالآخر ، الذي لا ريب في جوازه نصا وفتوى ، مع أن هذا الوجه يقتضي بطلانه : فإن المبيع
المسائل المستحدثة — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤