وفيه أنه إذا جعل الاجماع جزء للمحمول ، فلا نسلم الاجماع على وجوب إزالة كل
نجس واقعي فلا تصدق القضية ، وإن أريد النجس المعلوم فالنتيجة ، حينئذ عدم كون
المسكر من النجس المعلوم وهو غير مفيد ، هكذا أفاد بعض المحققين وهو متين .
موقف الشريعة الاسلامية من الكحول الصناعية
:
قد عرفت أن لها قسمين ، أحدهما ، ما يؤخذ من الأخشاب ، الثاني ما يتخذ من الخمر .
أما القسم الأول : فعلى القول بعدم الدليل على نجاسة كل مسكر ، لا كلام في أنه محكوم
بالطهارة لأصالتها ، وأما على القول بها ، فيمكن البناء على طهارته لوجهين .
1 - إن الكحول المفروضة سم قتال لا تصلح للشرب ، ومن يستعملها إنما يستعملها بعد
خلطها بالماء ، ولعل في خلط الماء دخلا في تحقق صفة الاسكار وعليه فكونها مسكرة غير
ثابت فمقتضى الأصل طهارتها .
وإن شئت قلت : إن المنشأ لتكون المسكرات إنما هو المادة الكحولية واختلاف مراتب
السكر الحاصل من استعمالها ، منشأه زيادة تلك المادة ونقصها مثلا ، العرق ، مشتمل على
المادة الكحولية بنسبة الأربعين في المائة فما زاد ، وسائر الخمور ، مشتملة على تلك المادة
بنسبة العشرة في المائة ، والفقاع ، مشتمل على تلك المادة بنسبة الخمسة في المائة وهكذا .
إلا أن نفس تلك المادة غير مؤثرة بالفعل في الاسكار بل هي قتالة وإنما يحصل لها هذا
الوصف بعد مزجها بمقدار من الماء ، ولا أقل من الشك في ذلك ، وحيث إن الظاهر من أخذ
كل عنوان في موضوع الحكم دخل فعليته فيه فهي غير مشمولة لما دل على نجاسة كل
مسكر ، فيتعين الرجوع إلى أصالة الطهارة .
2 - انصراف المسكر المأخوذ موضوعا في النصوص إلى المسكر المتعارف شربه ، وأما ما
لا يمكن شربه ، كالكحول الصناعية ، لا سيما مع عدم وجوده في زمان صدور الروايات وإن
أوجب الاسكار على تقدير شربه فهو غير مشمول له للانصراف .
فالمتحصل طهارتها على التقديرين .