وأما القسم الثاني : فحكمه حكم هذا القسم :
وذلك لأن المصعد من الأعيان النجسة ، ما لم ينطبق عليه عنوان آخر نجس ، طاهر :
فإن المصعد هو البحار ، وهو غير ذلك الموضوع عرفا فموضوع النجاسة ينعدم عرفا فلا محالة
يرتفع حكمه ، وما يتحقق بعد التصعيد موضوع آخر بنظر العرف فما لم ينطبق عليه عنوان
نجس محكوم بالطهارة ، وعلى فرض الشك في الاستحالة أيضا يحكم بالطهارة ، ولا يجري
الاستصحاب ، لا الاستصحاب الحكمي للشك في بقاء الموضوع ، ولا الموضوعي أي نفس
العنوان الذي رتب عليه الحكم مثل كونه خمرا : لأنه على فرض الاستحالة يكون مال أحيل
إليه غير ما أحيل منه ، وما كان متصفا بهذا العنوان سابقا هو الثاني ، وما أريد اثباته له في
الزمان اللاحق هو الأول .
وبالجملة : احتمال تحقق الاستحالة الموجبة لتبدل الموضوع مانع عن جريان
الاستصحاب .
لا يقال : إن البخار كالغبار فكما أن الغبار ليس موضوعا مغايرا للتراب فكذلك البخار .
فإنه يجاب عنه : بأن المدعى تغاير البخار لما تصاعد منه عرفا ، وعليه فالفرق بينهما إنما
هو من ناحية الصدق العرفي في الغبار دون البخار .
فعلى هذا التمهيد ، المصعد من الخمر الذي يعبر عنه ب ( العرق ) نجس من جهة صدق
عنوان الخمر عليه ، والمصعد منها ، الذي يعبر عنه ب ( جوهر الخمر ) الذي هو المادة الكحولية
المحضة يكون طاهرا لعدم صدق عنوان الخمر عليه .
حكم بيع الكحول
:
وأما المقام الثاني : فلا اشكال نصا وفتوى في عدم جوز بيع الخمر .
إنما الكلام في موردين :
1 - في بيع غير الخمر من المسكرات المايعة .
2 - في بيع الكحول الصناعية .
أما الأول : فقد استدل لعدم جواز بيع المسكرات المايعة بوجوه .