الأصحاب .
ولكن يمكن أن يقال أن النصوص الناهية عن الصلاة في الثوب الذي أصابه المسكر
قسمان ، أحدهما ، وهو الأكثر ، ما يكون مختصا بالنبيذ ، ثانيهما ، ما يعم كل مسكر كموثق عمار
المتقدم ، ودلالة القسم الثاني على النجاسة لعلها ظاهرة فإن النهي عن الصلاة في الثوب الذي
أصابه المسكر قبل أن يغسل طاهر في الارشاد إلى النجاسة .
وبعبارة أخرى أنه لو كان مانعا كان غايته الزوال لا الغسل فمن جعل غايته الغسل
يستكشف كونه نجسا .
ويمكن دفع المعارضة بينه وبين موثق بن بكير المتقدم ، بأنه لا ظهور لموثق ابن بكير في
خصوص الصلاة ، وقابل للحمل على الانتفاع به في غير الصلاة ، فالجمع بينهما بحمل المطلق
على المقيد ، يقتضي البناء على جواز الانتفاع به في غير الصلاة ، ولزوم التجنب عنه فيها ،
فتدبر : فإن للمناقشة في دلالة ذلك على النجاسة نظرا إلى احتمال كونه طاهرا مانعا عن
الصلاة ، مجالا واسعا ، إلا أن ذلك بضميمة الشهرة والاجماع المنقول ، إن لم يكن منشأ للافتاء
بالنجاسة ، يكون سببا للاحتياط اللزومي .
فالمتحصل مما ذكرناه نجاسة كل ما يصدق عليه الخمر كان متخذا من العنب أو التمر أو
غيرهما ، ولزوم الاحتياط في الاجتناب عن كل مسكر وإن لم يصدق عليه اسم الخمر .
ما استدل به العلامة لطهارة المسكر
:
ثم إن العلامة رحمه الله في محكى المختلف لفق قياسا لطهارة المسكر ، لا بأس بالتعرض له ،
وهو : أن المسكر لا يجب إزالته للصلاة بالاجماع لوقوع الخلاف فيه ، وكل نجس يجب إزالته
اجماعا ، فينتج أن المسكر ليس بنجس .
وأجاب عنه : بأن الاجماع ، في المقدمة الأولى جزء للمحمول ، وفي الثانية جهة للقضية
فلم يتكرر الأوسط .
وأورد عليه في محكى المشارق بأن جهة القضية يمكن جعلها جزء للمحمول مع صدق
القضية كان يقال كل نجس قطعي أو ضروري وجوب إزالته .