السببية ، إذ مضافا إلى أنه عبارة عن الحكم ، لا مثبت لاعتباره ، فلا يجري أصالة عدم تحقق
السبب .
بل الموضوع ذوات الأجزاء المجتمعة ، وتحقق ما علم اعتباره معلوم ، وما شك في
اعتباره مفروض العدم فلا شئ يجري فيه أصل العدم .
كما أن الأظهر عدم جريان الثانية أيضا ، فإن سببة المجموع من المعلوم والمشكوك
اعتباره وترتب الحلية والطهارة عليها معلوم لا معنى لأن يرفع بأدلة البراءة ، وشرطية ما
شك في اعتباره أو جزئيته ، منتزعة من حكم الشارع بسببية الذبح المشتمل عليه ، ومن
المعلوم أنه غير مرتفع في الفرض ، واثبات حكم الشارع بسببية الفاقد ليس شأن أدلة
البراءة فإنها رافعة للحكم لا مثبتة .
والأظهر أيضا عدم جريان استصحاب الحرمة الثابتة في حال الحياة لعدم جريان
الاستصحاب في الأحكام الكلية ، ولتبدل الموضوع ، ولعدم ثبوت حرمة الأكل في حال
الحياة إذا لم يعرضه الموت قبل البلع ، كما لو بلع سمكا صغيرا ، فيتعين الرجوع إلى الرابعة ،
وهي أصالة الحل ، فإنه بعد الذبح بدون ذلك القيد يشك في حلية أكل اللحم وعدمها فيرجع
إلى أصالة الحل .
فالمتحصل أنه لو شك في اعتبار شئ في الذبح ، ولم يدل دليل عليه يبنى على عدم
اعتباره ، ولا يبعد ثبوت الاطلاق لجملة من النصوص فيتمسك به أيضا لنفي الاعتبار .
القيود المذكورة في الكتاب والسنة لحلية أكل اللحم :
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم ، أن الحدود والقيود الثابت اعتبارها في حلية الذبيحة ،
زائدا على القيود المعتبرة في الحيوان نفسه ، وبعبارة أخرى القيود المعتبرة في الذبح الشرعي
أمور .
1 - كون الذابح مسلما ، واعتبار ذلك هو المعروف بين الأصحاب وقد استوفينا البحث
في ذلك في الجزء الرابع والعشرين من فقه الصادق وأثبتنا عدم اعتباره .
2 - كون الذبح بالحديد مع امكانه ، والظاهر أنه لا خلاف فيه .